قلنا : إظهار الآیات یُعتبر فیه المصالح ، ولیس بموقوف على اقتراح العباد ، ولو علم الله أن ما اقترحوه من الآیات فیه مصلحة لأظهرها ، فلما لم یُظهرها علمنا أنه لم یکن فیها مصلحة لنا أصلاً.
قوله تعالى :
(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) ( ١١٩ ) آیة بلا خلاف .
قرأ نافع (وَلَا تَسْأَلْ) بفتح التاء وجزم اللام على النهی، وروی ذلک عن أبی جعفر عليهالسلام [الإمام] محمد بن علی الباقر عليهالسلام وابن عباس ، ذکر ذلک الفراء والبلخی .
الباقون على لفظ الخبر على ما لم یُسمّ فاعله (١)..
معنى قوله : (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) تسلیة للنبی فقیل له : إنما أنت (بَشِیرًا وَنَذِیرًا ) (٢) ولست (تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ
____________________
(١) تعرّضت لتلک أغلب کتب القراءات وحتى التفاسیر، منها للمثال راجع : معانی القرآن للفرّاء ١ : ٧٥ ، السبعة فی القراءات : ١٦٩ ت ٤٣ ، الکشف عن وجوه القراءات ١ : ٢٦٢ ، الحجّة للقراء السبعة ٢ : ٢٠٩ ـ ٢٢٠ بتفصیل ، حجّة القراءات : ١١١ ، تقریب النشر : ٩٤ ، النشر فی القراءات العشر ٢ : ٢٢١ ، الغایة فی القراءات العشر : ١٨٤ ، المبهج فی القراءات السبع ٢ : ٧٩ ، التذکرة فی القراءات : ١٩٤ ت ٣٥، جامع البیان للدانی ٢ : ٥٨ ومصادرها فیها الکفایة .
ومن التفاسیر ، للمثال راجع : تفسیر الطبری ٢ : ٤٨٢ ، تفسیر القرطبی ٢ : ٣٤٤ ط محققة ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٥٨٩ ، تفسیر الثعالبی ١ : ٣٠١ ، وغیرها .
والمؤیدة لکونها عن الإمام الباقر عليهالسلام لکل من : معانی القرآن للفراء ١ : ٧٥ ، کنز الدقائق ١ : ٣٢٦ ، تفسیر الصافی ١ : ١٦٨ ، نفحات الرحمن ١ : ٣١٩ .
(٢) اقتباس من سابق ألفاظ الآیة الکریمة ، وانظر سورة هود ١١ : ١٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
