عش ألف سنة ، والیهودُ أحرص على الحیاة منهم (١) .
(وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ) أی : بمباعده من العذاب أن یُعمر ؛ لأنه لو عمر ما تمنّى لما دفعه طول العُمر من عذاب الله على معاصیه . وإنما وصف الله ـ جل وعزّ ـ الیهود بأنّهم أحرص الناس على حیاة ؛ لعلمهم بما قد لهم في الآخرة على کفرهم ممّا لا یُقِرُّ به أهل الشرک ، فهم للموت أکره من أهل الشرک الذین لا یؤمنون بالبعث ؛ لأنّهم یؤمنون بالبعث ویعلمون ما لهم هناک من العذاب ، وأن المشرکین لا یُصدقون ببعث ولا عقاب ، فالیهود أحرص منهم على الحیاة ، وأکره للموت .
وقوله : (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ یُعَمَّرَ) یعنی : وما التعمیر وطول البقاء بمُزَحزحهِ من عذابِ الله ، و (هُوَ) عماد (٢) ؛ لطلب «ما» الاسم أکثر من طلبها الفعل، کما قال الشاعر :
____________________
ابن عباس ، تفسیر کتاب الله للهواری ١ : ١٢٧ ، وذکره الطبری بنحو آخر فی تفسیره ٢ : ٢٧٨. وقد تصحف لدى بعض المصادر کل بنحو ، وانظر : سنن سعید بن منصور ١: ٥٧٣ ت ٢٠١ ، والحظ تعقیب محققه آل حمید ، المصنف قدسسره لابن أبی شیبة ١٠: ٤٧٣ ت ١٠٠٢٩ ک فضائل القرآن ، باب ما فسر بالفارسیة ، المستدرک للحاکم ٢ : ٢٦٣ ک التفسیر ، ونحوه فی التلخیص للذهبی فی هامش المستدرک ، تفسیر الوسیط ١ : ١٧٧ ، وعنها الدر المنثور ١ : ٤٧٥ .
(١) تجد الإشارة إلى ذلک لدى المصادر الآتیة وغیرها کل بنحو : غریب القرآن لابن قتیبة : ٥٨ ، تفسیر کتاب الله للهواری ١ : ١٢٧ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٧٨ ت ٩٤٧ ، تفسیر بحر العلوم ١: ١٣٩٢ تفسیر القرآن العزیز لابن أبی زمنین ١ : ١٦١ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٦٢ ، تفسیر الوسیط ١٧٧ :١ .
(٢) العماد : ضمیرُ الفَضْل ، أو الدعامة ، أو الصفة ، لدى البصریین .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
