وعلى هذا یحتَمِلُ تُؤَخِّرُها أمرین :
أحدهما : نؤخّرُها فلا تُنْزِلُها وتنزل بدلاً منها ما یقوم مقامها في المصلحة ، أو ما یکون أصلح للعباد منها .
وهذا ضعیف ؛ لأنّه لا فائدة في تأخیر ما لا یعرفه العباد ولا علموه ولا سمعوه .
والثانی : تُؤَخِّرُها إلى وقتٍ ثانٍ فنأتی بدلاً منها في الوقت المقدّم بما یقوم مقامها .
فأما من حمل ذلک على معنى یرجع إلى النسخ فلیس یحسن ؛ لأنه یصیر تقدیرها : ما نَنْسَخْ مِنْ آیَةٍ أَوْ نَفْسَخها ، وهذا لا یجوز .
ومعنى قوله : (نَأْتِ بِخَیْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) قیل فیه قولان :
أحدهما : قال ابن عباس : (نَأْتِ بِخَیْرٍ مِنْهَا) لکم في التسهیل والتیسیر ، کالأمر بالقتال الذی سهل على المسلمین بدلالة قوله : (الآن خَفَّفَ اللهُ عَنکُمْ) (١) ، أو مِثْلَها ، کالعبادة بالتوجه إلى الکعبة بعدما کان إلى بیت المقدس (٢) .
____________________
والمنسوخ فی القرآن العزیز لأبی عبید : ٨ ـ ٦ ـ ٩ ، والحظ تفسیر الکشف والبیان للثعلبی ١ : ٢٥٦
(١) سورة الأنفال ٨ : ٦٦ .
(٢) المصادر مختلفة فی ضبط ونقل رأی ابن عباس هذا ، فمنها المطابق : أحکام القرآن للجصاص ١ : ٥٩ ، ومنها منسوباً : صحیفة علی بن أبی طلحة : ٨٥ ت ٢٩ ، تفسیر القرآن العزیز لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٢٠١ ت ١٠٦٧ عن علی بن عباس ، تفسیر الدر المنثور ١ : ٥٤٤ ، ومنها نحوه دون نسبةٍ : تفسیر بحر العلوم ١ : ١٤٦ ، تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٥٦ ، تفسیر البسیط ٣ : ٢٣٣ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٩٠ وهما للواحدی .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
