وقد یقول العرب : إذا سرّک أن تنظر إلى السخاء ، فانظر إلى هَرِمِ (١) أو إلى حاتم (٢) ، فتجتزئ بذکر الاسم عن ذکر فعله ؛ للعلم به .
وقوله: (بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) معناه : قل یا محمد لیهود بنی إسرائیل : بئس الشیءُ یَأْمرُکم به إیمانکم إن کان یأمرکم.
بقتل أنبیاء الله ورسله، والتکذیب بکتبه ، وجحد ما جاء من عنده .
وقال الأزهری : معنى (إِنْ کُنتُمْ ) أی : ما کنتم مؤمنین نفیاً (٣) .
والأول : أجود .
ومعنى إیمانهم : تصدیقهم الذی زعموا أنهم مصدقون من کتاب الله إذا قیل لهم : (آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ). قالوا : (نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا) .
____________________
(١) هرم بن سنان المری الذبیانی، من أجواد العرب فی الجاهلیة ، معاصر لحاتم الذی أشهر . هو ، مات حدود ١٥ ق هـ .
انظر : مجمع الأمثال للمیدانی ١ : ٣٣٦ ت ١٠٠٤ ، الأعلام ٨: ٨٢ .
(٢) حاتم بن عبدالله بن سعد الطائی القحطانی ، أبو عدی ، فارس جواد ، جاهلی نجدی . ، بجوده یُضرب المثل ، له شعر ضاع معظمه، مات قبل ولادة النبی الأکرم صلىاللهعليهوآله بثمان سنین ، أی : ح٤٢ ق .
له ترجمة في : الشعر والشعراء ١ : ٢٤١ ت ١٨ ق ٤٠١ ـ ٤١٤ ، نزهة الجلیس ١ : ٤٢٩ ، تهذیب تاریخ دمشق لبدران ٣: ٤٢٥ ، وانظر الأعلام ٢ : ١٥١ .
(٣) بالرغم من تصریح جمع باستعمال «إن» بمعنى «ما» لم نجد من نسبه إلى الأزهری ، والأغلب دون نسبة، وکأنه مجمع علیه مفروغ عنه ، ، ولعل نسبته إلى الزجاج فی معانیه ١ : ١٧٥ أصح ، وراجع : تهذیب اللغة ١٥ : ٥٦٧ فقد صرّح بأن إن تقع بمعنى ما ، المدخل لعلم تفسیر کتاب الله تعالى : ٥٨١ ، معانی الحروف للرمانی : ٧٥ ، رصف المبانی فی شرح حروف المعانی : ١٨٩ ، وانظر : تفسیر الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٣٠ ، تفسیر زاد المسیر ١ : ١١٦ ، وراجع من کتب اللغة العین ٨ : ٣٩٦ ، المحیط فی اللغة ١ : ٤٢٢ ، الصحاح ٥ : ٢٠٧٤ ، تاج العروس ١٨ : ٣٣ مادة «أنن» فیها وفی غیرها ، والحظ تهذیب اللغة ١٥ : ٥٦٢ «أن» و : ٦٢٦ ، «ما» لعلّ فیها ما ینفع .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
