والقدیم تعالى وإن کان قادراً على الإخبار بذلک فإن هذا أظهر، والإخبار به أعجب ؛ لأنه معجز خارق للعادة .
والتقدیر في الآیة : فقلنا : اضربوه ببعضها ، فضربوه فحیی ، کما قال : (اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ) (١) تقدیره : فَضَرَبَ فانفلق .
وقوله : (كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ) فیه إضمار ، کأنه قال : فقلنا : اضربوه ببعضها لیحیى .
(كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ) أی : اعلموا بما عاینتموه أن الله قادر على إحیاء الموتى للجزاء والحساب الذی أوعدکم به .
ولما ضربوه ببعض البقرة أحیاه الله تعالى ، فقال : قتلنی ابن أخی ثم قبض ، وکان اسمه عامیل .
فقال بنو أخیه : والله ما قتلناه ، فکذبوا بالحق بعد معاینته .
وإنما جعل سبب إحیائه الضَّرب بموات لا حیاة فیه ؛ لئلا یلتبس على ذی شبهة أن الحیاة انتقلت إلیه ممّا ضُرب به؛ لتزول الشبهة وتتأکد الحجة .
وقوله : (كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ) یحتمل أن یکون حکایة عن قول موسى لقومه، ویحتمل أن یکون خطاباً من الله تعالى المشرکی قریش .
وقوله : (لَعَلَّکُمْ تَعْقِلُونَ) أی : لتعقلوا. وقد کانوا عقالاً قبل ذلک ؛ لأن من لا عقل له لا تلزمه الحجّة، لکنّه أراد تنبیههم ، وأن یقبلوا ما یُدعون إلیه ویطیعوه ویعرفوه حق معرفته.
____________________
(١) سورة الشعراء ٢٦ : ٦٣.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
