مؤیّداً ، فلا یجوز أن یکون مراداً بالآیة .
وقوله : (وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) یقوی ذلک ؛ لأن المعنى فیه أن تکون خطایاه کلها اشتملت علیه ولا یکون معه طاعة یستحق بها الثواب ، تشبیهاً بما أحاط بالشیء من کل وجه . ولو کان معه شیء من الطاعات ، لکان مستحقاً للثواب فلا تکون السیئة محیطة به ؛ لأن الإحباط عندنا باطل ، فلا یحتاج أن تراعى کثرة العقاب وقلة الثواب ؛ لأن قلیل الثواب عندنا یثبت مع کثیر العقاب ، لما ثبت من بطلان التحابط بأدلة العقل ولیس هذا مع موضع ذکرها (١) .
ولأن الآیة التی بعدها فیها وعد لأهل الإیمان بالثواب الدائم ، فکیف یجتمع الثواب الدائم والعقاب الدائم، وذلک خلاف الإجماع ؟ ومتى قالوا : أحدهما یُبطل صاحبه . قلنا : الإحباط باطل لیس بصحیح على ما مضى .
قوله :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ( ٨٢ ) آیة .
هذه الآیة متناولة لمن آمن بالله وصدّق به ، وصدق النبی صلىاللهعليهوآله ، وعمل الصالحات التی أوجبها الله تعالى علیه ، فإنّه یستحق الجنّة خالداً أبداً . وظاهرها یمنع من أن مرتکب الکبیرة مخلّد في النار ؛ لأنه إذا کان مؤمناً
____________________
(١) الإحباط تقدم له توضیح مع ذکر بعض المصادر حوله ، انظر ٢: ١٥٩ ، عند تفسیر الآیة ٤٢ من سورة البقرة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
