والسؤال هو : الطلب ممّن یعلم معنى الطلب أمراً من الأمور .
ووجه اتصال هذه الآیة بما قبلها والتعلّق بینهما : أنه لما دلّ الله بما تقدم من الآیات على تدبیر الله لهم فیما یأتی به من الآیات وما ینسخه ، فکأنه قیل : أم لا ترضون بذلک فتتخیّروا الآیات وتسألوا المحالات (کما سُئِلَ مُوسَى ) ؛ لأن الله تعالى إنّما یأتی بالآیات على ما یعلم فیها من المصلحة ، فإذا أتى بآیةٍ تقوم بها الحجّة فلیس لأحد الاعتراض علیها ولا اقتراح غیرها ؛ لأنه تعنت ، إذ قد صح البرهان بها .
وقوله : (وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ) معناه : من یستبدل الکفر یعنی الجحود بالله وبآیاته بالتصدیق بالله وبآیاته والإقرار به .
وقال بعضهم : عبر بالکفر هاهنا عن الشدّة وبالإیمان عن الرخاء (١) .
وهذا غیر معروف في اللغة ولا العرف إلا أن یراد بذلک الثواب والعقاب الذان یُستحقان علیهما ، فیکون له وجه في التأویل .
____________________
٤٣٦ ، جمهرة اللغة ١ : ٣٤٠ ، المحیط فی اللغة ٨ : ٣٣٠ ، المحکم والمحیط الأعظم ٨ : ٥٠٦ ، الصحاح ٥ : ١٧٢٣ ، لسان العرب ١١ : ٣١٩ ، تاج العروس ١٤ : ٣٢٥ ، وغیرها .
(١) ذکرته بعض التفاسیر ونسبته لأبی العالیة : رُفیع بن مهران الریاحی ـ وتقدمت ترجمته فی ٢ : ١٤٦حاکمة علیه بالضعف، وکذا الشیخ المصنف قدسسره، إذ لا أثر له فی مصادر اللغة حسب تتبعی . راجع : تفسیر جامع البیان ٢ : ٤١٤ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ٣٢٦ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٥٥٦ حاکمة علیه بالضعف . وانظر ممن ذکره جارحاً : تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٢٠٤ ت ١٠٧٨ ، وفی ت ١٠٧٩ نسبه للربیع بن أنس ، تفسیر الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٣٩٦ ، الدرّ المنثور ١ : ٥٥٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
