وکلُّ هذه الوجوه محتملةٌ ، وأحسنُها الإبهام على المخاطبین .
ولا یجوز أن یکون لمعنى الشَّک ؛ لأنّ الله تعالى عالم لنفسه لا یخفى علیه خافیة ، وکذلک في أمثال ذلک، نحو قوله: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ) (١) وغیر ذلک .
وأنشدوا في معنى «أو» یراد به «بل» قول الشاعر :
|
بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِی رَوْنَقِ الضُّحى |
|
وصُورَتِها أَوْ أَنْتِ فِی العَیْنِ أَمْلَحُ (٢) [٣١٦] |
یرید : بل أنتِ أملحُ .
والرفع في قوله : (أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٌ) یحتمل أمرین :
____________________
(١) سورة النجم ٥٣: ٩ .
(٢) استشهد بالبیت جمع ، ونسبه قسم منهم لذی الرمة ـ وتقدمت ترجمته فی قاطعین ، وآخرون دون نسبة، أما الدیوان ـ وهو بشرح أبی نصر الباهلی ـ فقد خلا أصل الدیوان منه وذکر فی الملحقات .
والمصادر الناسبة منها : معانی القرآن للفرّاء ١ : ٧٢ ، المحتسب ١ : ٩٩ ، الخصائص ٢ : ٤٥٨ وهما لابن جنّی ، لسان العرب ١٤ : ٥٤ وغیرها .
وغیر الناسبة منها : الأزهیة : ١٢١ ، الإنصاف : ٤٧٨م ٦٧ ، الصحاح ٦ : ٢٢٧٥ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ١ : ٤٦٣ و ١٦ : ١٠٠ ، أمالی المرتضى ٢ : ٥٤ ، خزانة الأدب للبغدادی ١١ : ٦٥ ش ٣٩٥ ، وغیرها ، على أن أغلبهم حکاه عن الفراء وهو نسبه لذی الرمة .
والحاصل ، أن الشاعر یشبه محبوبته بقرن الشمس ، وهو : أول ظهورها وطلوعها ، أو أوّل إشعاع لها . رونق الصبح : أوّله وبدایته .
والشاهد فیه : قوله : «أو أنت أملح» فقد أضرب الشاعر عن التشبیه الأول لها بقرن الشمس إلى أنها أملح وأجمل منها .
هذا ، ویحتمل بعضهم أنها ساقطة من حائیته المذکورة في الدیوان ٢ : ٦٤ ت ٢٩.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
