نزلت هذه القصة (١) .
وذکر فیه أقوال أخر تزید وتنقص لا فائدة في ذکرها ، معناها مقارب لما أوردناه .
وقوله : (وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) .
القصد بذلک توبیخهم وتعنیفهم على سوء أفعالهم ، فقال : ثم أنتم بعد إقرارکم بالمیثاق الذی أخذته علیکم ألا تسفکوا دماءکم ولا تخرجوا أنفسکم من دیارکم ، تقتلون أنفسکم ـ یعنی به : یقتل بعضکم بعضاً ـ وأنتم مع قتلکم مَنْ تقتلون منکم إذا وجدتم أسیراً منکم في أیدی غیرکم من أعدائکم تفدونهم، ویُخرج بعضکم بعضاً من دیاره، وقتلکم إیاهم
____________________
(١) الآیة نازلة لبیان مجریات حوادث قبل الاسلام والهجرة إلى یثرب ، عندما کان أهلها طائفتین أبناء عم نسبی ، هم : الأوس ، أبناء وأحفاد أوس بن حارثة ، والخزرج ، أبناء وأحفاد أخیه الخزرج بن حارثة ، والأم واحدة اسمها : قیلة ، لذا یطلق علیهم أبناء قیلة ، وکانوا عبدة أصنام مشرکین .
وفی أطراف یثرب سکنت ثلاث طوائف من الیهود، هم : بنو قینقاع متحالفین مع الخزرج ، وبنو النضیر وقُرَیْضَةُ مُحالفین الأوس .
وبعد الهجرة النبویة المبارکة ، صهر الإسلام الأوس والخزرج في بوتقته ، وجعلهم إخواناً متحابین نابذین الأحقاد السابقة ، وأطلق علیهم النبی الأکرم صلىاللهعليهوآله اسم «الأنصار» قبال المهاجرین الواردین إلیها من غیرها .
فهی من باب الإشارة والحکایة لما مضى .
وقد تعرّض لذکر ذلک مصادر ، منها : السیرة النبویة ٢ : ١٨٨ ، الروض الأنف : ٣٣٨ ، العُجاب في بیان الأسباب ١ : ٢٧٨ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی مفرّقاً الموضوع في ١ : ١٦٣ و ١٦٤ و ١٦٦ ت ٨٥٦ و ٨٥٩ و ٨٧٠ ، تفسیر جامع البیان ٢ : ٢٠٧ ، تفسیر الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٣٣٩ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ١٧٤ ، تفسیر الدر المنثور ١ : ٤٥٥ ، الصحیح من سیرة الرسول الأعظم ١ ـ ٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
