وقوله: (یَوَدُّ) تقول : وَدَدْتُ الرجُلَ أَوَدُّ وُدًا وَوَدّاً ووَداداً ووَدَادَةً ومَوَدَّةٌ ، وأَوَدُّ لا یکون ماضیه إلّا وَدِدْتُ (١) .
وقال بعض المفسرین : إن تأویل قوله : (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ) أی : من الناس أجمع ، ثمّ قال : وأحرص من الذین أشرکوا على وجه التخصیص ؛ لأنّ من لا یؤمن بالبعث والنشور یکون حرصه على البقاء في الدنیا أکثر ممن یعتقد الثواب والعقاب (٢).
فإن قیل : ألیس نجد کثیراً من المسلمین یحرصون على الحیاة ، ویکرهون الموت؟ فکیف تدلّ هذه الآیة على أن الیهود لم یکونوا على ثقة مما کانوا یدّعونه من أنهم أولى به من المسلمین مع أن المسلمین یشارکونهم في الحرص على الحیاة وهم على یقین من الآخرة وما فیها من الثواب والعقاب ؟
قیل : المسلمون لا یدعون أن الدار الآخرة لهم خالصة ، ولا أنهم
____________________
و من العامة راجع : مقالات الإسلامیین للأشعری : ٣٦ و ١٧٣ ـ ١٧٦ ، تمهید الأوائل : ٥٦ ، الإنصاف : ٢١٢ وهما للباقلانی ، الغنیة فی أصول الدین للجوینی : ٨٧، تلخیص الأدلة لقواعد التوحید : ٣٣٧ ، نهایة الأقدام : ٣٤١ ، محصل أفکار المتقدمین : ٢٤٨ ، أبکار الأفکار ٢ : ٢٢٠ ، شرح المقاصد ٤ : ١٣٨ وغیرها کثیر أیضاً .
(١) مادة «ودد» ومشتقاتها تجدها فی : العین :٨ ٩٩ ، جمهرة اللغة ١ : ١١٥ ، تهذیب اللغة ١٤ : ٢٣٤ ، المحیط فی اللغة ٩ : ٣٩٦ ، الصحاح ٢ : ٥٤٩ ، المحکم والمحیط الأعظم ٩ : ٣٦٨ ، مفردات ألفاظ القرآن : ٨٦٠ ، المخصص ٥ : ٦١٦ ، لسان العرب ٣: ٤٥٣ ، تاج العروس ٥ : ٣٠٤ .
(٢) لعله إشارة إلى ما ذهب إلیه الزجاج فی معانی القرآن ١ : ١٧٨ ، والسمرقندی فی تفسیره بحر العلوم ١ : ١٣٩ ، والطبری فی تفسیره جامع البیان ٢ : ٢٧٥ ، والسَمَرْقَنْدی فی تأویلات أهل السنّة ١ : ٧٣ ، والثعلبی فی تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٣٨.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
