یستأنف قوماً آخرین فیخبر عنهم، على أن مشرکی العرب قد أضافوا إلى الله البنات فدخلوا فی جملة من قال : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا .
و معنى قوله : (لَوْلَا) هلا کما قال الأشهب بن رمیلة (١) :
|
تَعُدّونَ عَقْرَ النِّیبِ أَفْضَلَ مَجْدِکُمْ |
|
بَنِی ضَوْطَرَىٰ لَوْلَا الکَمِّیِّ المُقَنَّعا |
أی هلا تعقرون الکمی المقنعا .
وإنما قال : (أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ) وقد جاءتهم الآیات ؛ لأنهم طلبوا آیة کما أن آیة الرسل توافق دعوتهم ، ویکلّمهم الله کما کلّمهم الله .
والمعنی بقوله : (كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) الیهود على قول مجاهد .
____________________
(١) تقدّم البیت فی صفحة ٦٢ برقم ٣٢٩ ، ولکن بدون نسبة ، ولنفس الشاهد هنا فراجع ، ونضیف هنا أن السهو لعله حاصل ممن تقدّم الشیخ قدسسره المؤلف ، مثل أبی عبیدة مَعْمر بن المثنى التیمیت ٢١٠ فی مجاز القرآن ١ : ٥٢ ت ٦٣ ، وعنه أخذ من أتى بعده کابن الشجری فی أمالیه ٢ : ٥٠٩ حیث نسبه للأشهب ، وقبله فی ٢ : ٨٤ من کتابه دون نسبةٍ ، وهکذا جرى الاشتباه .
وعلى أی ، فالأشْهَبُ بن رُمَیْلَة التمیمی من الشعراء المُخَضِرَمِین المُجِیدِین ، أسلم واشترک في معرکة صفّین ، ثمّ سکن البصرة إلى آخر حیاته ، تهاجا مع الفرزدق حتى ضعف عنه ، نُسب إلى أمّه رُمَیْلَة هو وإخوته الأربعة ، وکانوا من الأشداء .
راجع : معجم الشعراء المخضرمین والأمویین : ـ ٣١ ، الأغانی ٩ : ٢٦٩ ـ ٢٧٢ ، أمالی ابن الشجری فقد نسبه في ٢ : ٥٠٩ م ٦٦ ، وأما في ٢ : ٤٤ وکذا في ١ : ٤٢٦م ٣٥ لم ینسبه فیهما .
وقد استشهد کل من استشهد به لمورد الشاهد لدى الشیخ المصنف ، وهو أن لولا بمعنى هلا .
المعنى : تعدّون : تعتقدون . العقر : ضرب قوائم الحیوان بالسیف . النیب : جمع ناب ، وهو الناقة المسنّة ، المجد : العز والشرف ، الضَوْطَرى : الرجل اللثیم الضخم ، الکمّی : الشجاع المستتر بالسلاح : الدرع والبیضة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
