ودلّت الآیة على نفي الولد عن الله من وجهین :
أحدهما : أن الذی ابتدع السماوات والأرض من غیر مثال هو الذی ابتدع المسیح من غیر والد .
والآخر : أن من هذه صفته لا یجوز علیه اتخاذ الولد ، کما لا یجوز علیه صفات النقص، تعالى عن ذلک . وإذا حملنا الآیة على وجه المثال فوجود الخلق هو کقوله : ( کُن ) إلا أنه خُرّج (١) على تقدیر فعلین ، کما یقال : إذا تکلّم فلان بشیء فإنّما کلامه مباح ، وإذا أمر بشیء فإنما هو حتم، وکما قال : تاب فاهتدى فتوبته هی اهتداؤه ، فلا یتعذر أن یقال : کن قبله أو معه.
ومتى حملنا ذلک على أنّه علامة للملائکة فإنّه یحتمل أن یکون معه ، ویحتمل أن یکون قبله ، کما تقول : إذا قدم زید قدم عمرو ، فإنّه یحتمل یکون قدومهما معاً أو أن یکون قدوم زید أولاً .
والأصل في (وَإِذَا) أن یکون (٢) وقتاً للأمرین معاً إلا أنه أشبه الشرط ، کقولک : إن جئتنی أعطیتک ، ولذلک دخلت الفاء في الجواب کما تجیء في الشرط ، کقوله :(إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ) (٣)
____________________
وأیضاً الملخص في أصول الدین للسید الشریف المرتضى : ٤٢٨ ، غایة المرام في علم الکلام : ١٠٤ ـ ١٠٥ ، أبکار الأفکار للآمدی ١ : ٢٦٥ ، الفائق في أصول الدین للملاحی : ١٨٨ .
ولحوادث المحنة راجع : سیر أعلام النبلاء ١١ : ٢٣٩ ، سلم الوصول إلى طبقات الفحول ١ : ٢١٠ ت ٥٦٧ ، تاریخ مدینة السلام ١٥ : ٤٤٤ ت ٧٢٤٩ بتفصیل ، وهکذا کل من ترجم لأحمد بن حنبل فقد تعرّض لذلک ، أضف مصادر التاریخ ضمن حوادث عام ٢١٨ هـ .
(١) في نسختی اؤ ، هـه أخرج ، والمثبت من «خ» ، ولعل لکل وجهاً .
(٢) المحصورة أثبتت النسخة «خ» فقط.
(٣) سورة یوسف ١٢ : ٧٧.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
