بعقابهم، أو یعاقبهم هو على ذلک ، ثم أتاه یأمره فقال: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (١).
و قوله : (إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) قیل فیه ثلاثة أقوال :
قال أبو علی : إنّه قدیر على عقابهم ؛ إذ هو (عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
وقال الزجاج : قدیر على أن یدعو إلى دینه بما أحب مما هو الألیق بالحکمة (٢) ، أی : فیأمر بالصفح تارة والعقاب أخرى على حسب المصلحة .
والثالث : أنه لما أمر بالإمهال والتأخیر في قوله: (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا )کأن فیه تعلّق النفس بالعافیة في ذلک ، فقال : أمهلوهم فإنّهم لا یُعجزون الله ولا یفوتونه ، إذ هو (عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
وإنما أمرهم بالصفح والعفو وإن کانوا مُضطهدین مقهورین مقموعین؛ من حیث إن کثیراً من المسلمین کانوا عزیزین في عشائرهم وأقوامهم یقدرون على الانتصاف والانتقام من الکفّار، فأمرهم الله تعالى بأن یعفوا وإن قدروا حتى یأتی الله بأمره .
وقوله تعالى :
(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (١١٠) آیة واحدة بلا خلاف .
إن قیل : ما المقتضی لذکر الصلاة والزکاة هاهنا ؟
____________________
(١) سورة التوبة ٩ ٢٩ . ورأی أبی علی الجبائی مصادره مفقودة .
(٢) معانی القرآن للزجاج ١ : ١٩٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
