حسب ما یعلم من المصلحة فیه، فإذا زال الوقت الذی تکون المصلحة مقرونة به زال بزواله ، وذلک مشروط بما فی المعلوم من المصلحة به .
وهذا القدر کافٍ في إبطال قول من أبى النسخ جُملةً ، واستیفاؤه في الموضع الذی ذکرناه .
وقد أنکر قوم جواز نسخ القرآن (١) .
وفیما ذکرناه دلیل على بطلان قولهم (٢) .
وقد جاءت أخبار متظافرة بأنّه کانت أشیاء من القرآن فنسخت تلاوتها ، فمنها ما رُوی عن أبی موسى (٣) : (أنّهم کانوا یقرأون : لو أن لابن آدم وادیین من مال لابتغى إلیهما ثالثاً، ولا یملأُ جوف ابنِ آدم إلا التراب . ویتوب الله على مَنْ تابَ) (٤) ثم رُفع .
ورُوی عن قتادة قال : حدثنا أنس بن مالک أن السبعین من الأنصار
____________________
(١) قال الجصاص فی أحکام القرآن ١ : ٥٩ ما لفظه : زعم بعض المتأخرین من غیر أهل الفقه : أنه لا نسخ فی شریعة نبینا محمد صلىاللهعليهوآله وکذا فی الفصول فی الأصول له أیضاً ٢ : ٢١٥ ، وغیرهما من المصادر .
(٢) فی عُدة الأصول ٢ : ٤٨٥ ـ ٥٥٤ . وما تقدّم فی ١ : ٣٥ ـ ٤١ .
(٣) عبدالله بن قیس أبو موسى الأشعری الیمانی المولود فیها ، أسلم عند قدومه مع وفد الأشعریین رهطه على النبی الأکرم صلىاللهعليهوآله. یُعد أحد المناوئین لأهل البیت عليهمالسلام من قنت بلعنهم أمير المؤمنين عليهالسلام. أرغم أمير المؤمنين عليهالسلام على نصبه حکماً فـ اً فی مهزلة التحکیم الشهیرة ، ولم یوثق لدى الطائفة الحقة ، مات عام ٤٢هـ .
للتفاصیل راجع : تنقیح المقال ٢ : ٢٠٣ ت ٧٠١٥ ، سیر أعلام النبلاء ٢ : ٣٨٠ ت ٨٢ ، ومصادرهما .
(٤) روایة شهیرة فی مصادر الرقاق والأخلاق والآداب وغیرها ، راجع للمثال : صحیح مسلم : ٧٢٦ ت ١١٩ ، حلیة الأولیاء لأبی نعیم ١ : ٢٥٧ ، دلائل النبوة للبیهقی ٧ : ١٥٦ ، الفصول فی الأصول للجصاص ٢ : ٢٥٥ ، تفسیر القرآن العظیم للرازی ١ : ٢٠٠ ت ١٠٥٧ ، وغیرها کثیر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
