للعادة ؛ لأنه إذا استند إلیه النبی صلىاللهعليهوآله سکن وإذا تنحى عنه حنّ .
وقال قوم: یجوز أن یکون الله تعالى بنى داخله بنیة حی ، فصح منه الحنین (١) .
وقال قوم: معنى (يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) : أنه یُوجب الخشیة لغیره ؛ لدلالته على صانعه ، کما قیل : ناقة تاجرة (٢) ، إذا کانت من نجابتها وفراهتها تدعو الناس إلى الرغبة فیها (٣) ، کما قال جریر بن عطیة :
|
وَأَعْوَرَ مِنْ نَبْهَانَ أَمَا نَهَارُهُ |
|
فَأَعْمَى وَأَمَّا لَیْلُهُ فَبَصِیرُ (٤) [٣١٨] |
«فجعل» (٥) الصفة للیل والنهار ، وهو یرید صاحبه النبهانی الذی یهجوه بذلک ؛ من أجل » (٦) أنّه کان فیهما على ما وصفه به .
والذی یقوى في نفسی : أنّ معنى الآیة (٧) الإبانة عن قساوة قلوب
____________________
(١) یبدو أن هذا على مذهب المعتزلة ؛ لأنهم یشترطون أموراً لذلک ، منها : البنیة واعتدال المزاج والعقل . راجع : التفسیر الکبیر للفخر الرازی ٣ : ١٣١ .
(٢) لأنها تجذب المشترین إلیها ؛ لکمال صفاتها وحسن منظرها ، فکأنها تساعد مالکها على بیعها . انظر : الإبل للأصمعی : ١٠٠ ، تهذیب اللغة ١١: ٣ ، لسان العرب ٤ : ٨٩ ، تاج العروس ٦ : ١٢٧ ، «تجر» .
(٣) معانی القرآن للزجاج ١ : ١٥٧ ، تفسیر جامع البیان :٢ : ١٣٨ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ٢٦٦ .
(٤) من قصیدة لجریر ـ وتقدّمت ترجمته فی ٢ : ٢٠ ـ یهجو فیها الأعور ، واسمه أسودان النبهانی ، وکان نزل على الشاعر فأکرمه ولکن الأعور أساء الأدب .
المعنى : واضح ؛ إذ یصفه بعدم الرؤیة للخیرات نهاراً ، وأما لیلاً فهو بصیر في ارتکاب الذنوب من سرقة وزنى .
والشاهد: ظاهر الصفتین ـ العمى والبصر ـ کونها للیل والنهار، وفی الحقیقة هی للأعور.
انظر : دیوان جریر بشرح محمّد بن حبیب ٢ : ٨٧٦ ، ق ١٧ ب ١٠ ، دیوان النقائض ١ : ٤٢ ق ٢٤ ب ١٠.
(٥ ـ ٧) المحصورات مطموسة فی نسخة خ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
