یقول : حرّم الله في الکتاب أن تسفکوا دماءکم ، أی : لا تقتتلوا فیقتل بعضکم بعضاً، ولا تترکوا أسیراً في ید الأسرین لیقتلوه .
(وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ) معناه : لا تغلبوا أحـداً عـلـى داره فتخرجوه ، فقبلتم ذلک وأقررتم به ، وهو أخذ المیثاق (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) بذلک .
وأمّا النفس فمأخوذة من النفاسة ، وهی : الجلالة ، فنفس الإنسان أنفس ما فیه .
والدار : هی المنزل الذی فیه أبنیة المُقام ، بخلاف منزلة الارتحال .
وقال الخلیل : کلّ موضع حلّه قومٌ فهو دارّ لهم ، وإن لم یکن فیه أبنیة (١) .
وقیل أیضاً : إن معنى قوله : (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) إِنَّ إقرارهم هو الرضا به والصبر علیه ، کما قال الشاعر :
|
أَلَسْتَ کُلَیْبیّاً إذا سِیمَ خُطة |
|
أَقرّ کإقْرارِ الحَلِیلَةِ لِلْبَعْلِ (٢) [٣٤١] |
____________________
(١) النص عن الخلیل فی العین من دون جملة وان لم یکن فیه أبنیة) وکذلک هو فی أغلب کتب اللغة ، راجع : العین ٨ : ٥٦ ، تهذیب اللغة ١٤: ١٥٣ ، المحیط فی اللغة ٩ : ٣٤٠ ، المحکم والمحیط الأعظم ٩: ٤١٦ ، تاج العروس ٦: ٤١٣ .
هذا ، ولکن في جملة من کتب التفسیر نسبت ما في المتن للخلیل ، منها : تفسیر النکت والعیون ١ : ١٥٤ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ٢ : ١٨ ، تفسیر فتح القدیر ١ : ١٠٨ .
(٢) للشاعر الإسلامی خداش بن بشر المُجاشعی ، الشهیر : بالبعیث ؛ لشعر قاله أوّل أمره ، ت ١٣٤هـ .
والبیت من مقطوعة یهجو بها بنی کُلیب رهط جریرٍ ، واصفاً إیاهم بالجبن
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
