قوله عزّ اسمه :
(بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (١١) آیة بلا خلاف .
فإن قیل : ألیس (بلى) إنّما تکون في جواب الاستفهام، مثل قوله : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ) (١) فکیف دخلت هاهنا ؟
قلنا : إنما جاز ذلک لأنه یصلح أن یکون تقدیره : أما یدخل الجنة أحد ؟ فقیل : (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) ؛ لأن ما تقدّم یقتضی هذا السؤال .
ویصلح أن یکون جواباً للجحد على التکذیب ، کقولک : ما قام زید ، فیقول : بلى قد قام ، ویکون التقدیر هاهنا لیس الأمر کما قال الزاعمون : (لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ) ولکن (مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) فهو الذی یدخلها وینعم فیها ، أو بلى من أخلص نفسه لطاعة الله .
ومعنى (أَسْلَمَ) یحتمل أمرین :
أحدهما : أسلم إلى کذا ، بمعنى : صرفه إلیه ، کقولک : أسلمت الثوب إلیه .
والثانی : أسلم له، بمعنى أخلص له من قولک : قد سلم الشیء لفلان ، إذا خلص له، ومنه قوله : (وَرَجُلاً سَلَمًا لِرَجُلٍ) (٣) أی :
____________________
(١) سورة الأعراف ٧ : ١٧٢
(٢) سورة الزمر ٣٩ : ٢٩ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
