وقال آخرون : بل ذلک هو أخذ الجزیة منهم ما أقاموا على دینهم ذِلَّةٌ لهم وصغاراً .
وقال آخرون : الخِزْیُ الذی جُزوا به في الدُّنیا : إخراج رسول الله صلىاللهعليهوآله بنی النضیر عن دیارهم لأوّل الحشر، وقتل مُقاتلة بنی قریظة وسبی ذراریهم ، فکان ذلک لهم خزیاً في الدنیا ، ولهم في الآخرة عذاب عظیم (١).
و معنى قوله: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ) أی : إلى أسوأ العذاب ، یعنی : بعد الخزی الذی یحلّ بهم في الدنیا یردّهم الله إلى أشد العذاب الذی أعده الله لأعدائه .
وقال بعضهم : یردّهم یوم القیامة إلى أشد العذاب ، یعنی أشد من عذاب الدنیا .
والأول أقوى ؛ لأنّه قال : أشدّ العذاب ، یعنی : : أشدّ جنس العذاب ، وذلک یقتضی العموم ، ولا یُخص إلا بدلیل .
وقوله: (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) منهم من قرأ بالیاء ، والأکثر قرأه بالتاء ، فمن قرأه بالیاء ردّه إلى من أخبر عنهم . ومن قرأ بالتاء ، ردّه إلى المواجهین بالخطاب (٢) .
____________________
(١) الأقوال فی الخزی تجدها فی : تفسیر کتاب الله العزیز للهواری ١: ١٢٢ ، تفسیر مقاتل بن سلیمان ١ : ١٢٠ ، تفسیر بحر العلوم للسمرقندی ١ : ١٣٥ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٧٠ ، تفسیر المحرر الوجیز :١: ٢٨٩ ، تفسیر جامع البیان ٢ : ٢١٦ ، وراجع المعجم فی فقه لغة القرآن ١٥ : ٦٥٩ «خزی».
(٢) ذکرت ذلک جملة من مصادر القراءات، ولعله حتى التفسیریة نحو : تفسیر جامع البیان للطبری ٢ : ٢١٧ ، التفسیر الکبیر للرازی ٣ : ١٧٤ ، تفسیر الطبرانی ١ : ٢٠٣ ، تفسیر البیضاوی ١ : ١١٧ ، تفسیر الدر المصون ١ : ٢٩.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
