فإن قیل : کیف قال : (لَوْ کَانُواْ یَعْلَمُونَ) وقد قال قبله : (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ )؟
قلنا عنه ثلاثة أجوبة :
أحدها: أنهما فریقان: فریقٌ عَلِموا وعائدوا، وفریق جهلوا (١) وضیعوا .
والثانی : أنّهم فریق واحد إلّا أنّهم ذُمّوا في أحد الکلامین بنفی العلم ؛ لأنه بمنزلة المنفی ، وأخبر عن حالهم في الآخرة ، وتقدیره : إنهم علموا قدر السحر ولم یعلموا أن هلاکهم بتصدیقه واستعماله ، أو لم یعلموا کنه ما أعد الله من العذاب على ذلک وإن علموه على وجه الجملة .
و [الثالث ] (٢) : قال قوم: هو مقدّم ومؤخّر، وتقدیره : (وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ) (وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) .
وقال بعضهم : هما جمیعاً خبر عن فریق واحد ، وأراد بقوله : (وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أی : لو کانوا یعملون بما علموه ، فعبر عن المعلوم بالعلم ، کما قال کعب بن زُهَیر المُزَنی یصف ذئباً وغراباً تبعاه لینالا من طعامه وزاده :
____________________
(١) فی (هـ) : لم یعلموا ، وفی باقی النسخ ما عدا «خ» : علموا ، وکل منهما محتمل ، وسیاق البحث یساعد علیهما .
(٢) ما بین المعقوفین یقتضیه السیاق .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
