وإخراجکم إیاهم من دیارهم حرام علیکم ، کما حرام علیکم ترکهم أشرى فی أیدی عدوکم . فکیف تستجیزون قتلهم، ولا تستجیزون ترک فدائهم ( من عدوهم ، أم کیف لا تستجیزون ترک فدائهم ؟!) (١) وتستجیزون قتلهم ، وهما جمیعاً فی اللازم لکم من الحکم فیهم سواء ؛ لأن الذی حَرَّمتُ علیکم من قتلهم وإخراجهم من دورهم نظیر الذی حرمت علیکم من ترکهم أشرى فی أیدی عدوّهم .
(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ) الذی فرضت علیکـم فـیـه فـرائـضـی ، وبینت لکم فیه حُدُودی ، وأخَذْتُ عَلَیْکُم بالعمل بما فیه میثاقی ، فتصدقون به فتفادون أسراکم من أیدی عدوّکم ، وتَکْفُرُونَ بِبَعْضِهِ فتجحدونَهُ فتقتلون مَنْ حَرَّمْتُ علیکم قتله من أهل دینکم ومن قومکم، وتُخرجونهم من دیارهم ، وقد علمتم أن في الکفر منکم ببعضه نقضاً منکم في عهدی ومیثاقی .
وقوله : (فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).
فالخزی : الذُّل والصغارُ ، یقال منه : قد خَزِیَ الرجلُ یَخزى خِزْیاً .
(فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) یعنی في عاجل الدنیا قبل الآخرة .
ثم اختلفوا في الخزی الذی خزاهم الله بما سلف منهم من المعصیة، فقال بعضهم : ذلک هو حکم الله الذی أنزله على نبیه صلىاللهعليهوآله من أخذ القاتل بمن قتل ، والقَودُ به قصاصاً، والانتقام من الظالم للمظلوم .
____________________
(١) المحصورة أُضیفت من النسخة المعتمدة «خ» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
