والمعنی بهذه الآیة : النصارى .
وقال قوم: النصارى ومشرکو العرب معاً ، من حیث قالوا : الملائکة بناتُ اللهِ، (وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) (١) هذا قول الزجاج (٢) .
هذه الآیة دلالة على أنّه لا یجوز اتخاذ الولد على وجه من الوجوه ؛ لأنه إذا کان جمیع ما في السماوات والأرض ملکاً له فالمسیح عبد مربوب ، وکذلک الملائکة المقربون صلوات الله علیهم أجمعین ، و (٣) لأن الولد لا یکون إلا من جنس الوالد ، ولا یکون المفعول (٤) من جنس الفاعل ، فعل الله ، فلا مثل له ولا نظیر على وجه من الوجوه ، تعالى الله عن صفات المخلوقین (٥).
____________________
(١) سورة التوبة ٩: ٣٠ .
(٢) اختلف فی عود ضمیر (وَقَالُوا) على أنحاء : ١ ـ یعود على النصارى ، وهـو اختیار الشیخ قدسسره وآخرون . ٢ ـ عائد على النصارى و مشرکی العرب ؛ إذ النصارى قالوا : (الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) ، ومشرکو العرب قالوا : الملائکة بنات الله . ٣ ـ عائد على الیهود حیث قالوا : (عُزیر بن الله ) . ٤ ـ عائد على مشرکی العرب إذ قالوا : الملائکة بنات الله . والکل محتمل ؛ لاتحاد السبب ، والثانی اختیار الزجاج فی معانیه ١ : ١٩٨ .
(٣) حرف الواو زیادة من النسخة «خ» تخلو منها الباقی .
(٤) فی النسخ هنا زیادة إلا ولا یمکن المساعدة علیها ، بدلالة المعنى والنسخة «خ» ؛ إذ وجودها مقلق للمعنى وقد یصل لحدّ التشبیه جل تعالى عنه .
(٥) بحث کلامی حول الوحدانیة الإلهیة ، وردّ ما یدعیه النصارى والیهود والمشرکون من أن له تعالى ولداً أو بنتاً أو أن الملائکة بناته ، تعالى عن ذلک ، وقد بحث ذلک فی المصادر التالیة : نهج البلاغة جمع السید الرضیّ : ٢٧٣ خ ١٨٦ ، منهاج البراعة ١١ : ٨٦ ، نهج الصباغة ١ : ٣١٢ ، إرشاد المؤمنین ٢ : ٤٣٢ ، الملخص للسید الشریف المرتضى ١: ٢٩١ الشتات ٣ : ١٨ ، الرد على النصارى لآل عیثان ، الإلهیات للشیخ السبحانی : ٤٥ ق٢ ، العقائد الإسلامیة ١ : ١٧٢ ، الرسائل
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
