وقوله : (بَغْیاً) أی : حسداً وتعدیاً .
فإن قیل : کیف باعت الیهود أنفسَها بالکفر ، وهل یُشترى بالکفر شیء ؟
قیل : معنى الشراء والبیع ـ عند العرب هو إزالةُ مِلْکِ المالک إلى غیره بعوض یعتاضُه منه ، ثمّ تَسْتَعمِلُ ذلک في کلِّ مُعتاضٍ من عمله عوضاً خیراً کان أو شرّاً ، فیقال : نِعْمَ ما باع فلان نفسه به ، وبئس ما باع به نفسه . بمعنى نِعْمَ الکَسْبُ کَسْبُها ، وبِئْسَ الکَسْبُ کَسْبُها . فکذلک قوله: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) لمَّا أوبقوا أَنْفُسهم بکفرهم بمحمد صلىاللهعليهوآله وأهلکوها ، خاطبهم الله بالعرف الذی یعرفونه ، فقال : بِئْس ما اعْتاضُوا من کُفرهم باللهِ وتکذیبهم محمداً صلىاللهعليهوآله إذ کانوا رَضُوا به عِوَضاً من ثواب الله وما أعد لهم لو کانوا آمنوا بالله وما أنزل على أنبیائه بالنار وما أعد لهم بکفرهم بذلک .
ونظیر هذه الآیة قوله في سورة النساء: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ) إلى قوله : (وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا) (١) . وکان ذلک حسداً منهم ؛ لکون النبوة في غیرهم.
وقوله : (بَغْیاً) نصب ؛ لأنّه مفعول له ، والمعنى : فساداً ، قال
____________________
ت ١٠٢ وللسجستانی : ١٠٦ ت ١٤٨ ولابن السکیت : ١٨٥ ت ٣٠٩ ، والذیل للصغانی : ٢٣٤ ت ٥٢٠ ، ثلاثة نصوص فی الأضداد : لابن سلام : ٤٥ وللتوزی : ٨٨ ، وللمنشئ : ١٥٣ ، وغیرها .
وراجع : أمالی المرتضى ١: ٤٤٠ ، خزانة الأدب للبغدادی ٤ : ٣٢٠ ضمن الشاهد ٣٠٣ ، الکامل في الأدب ١ : ١١٣ ، أمالی الزجاجی : ٤٢ ، تفسیر جامع البیان للطبری ٢ : ٢٤٧ .
(١) سورة النساء ٤ : ٤٤ ـ ٥٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
