لا من تلقاء نفسه ، وإنما أنزل ما هو مصدق لما بین یدیه من الکتب التی فی أیدیهم لا مکذباً لها ، وإنّه وإن کان فیما أنزل الأمر بالحرب والشدّة على الکافرین فإنه (هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) (١) .
وقوله : (عَلَىٰ قَلْبِكَ) ولم یقل : على قلبی ، کقولک للذی تخاطبه : لا تقل للقوم : إن الخبر عندک ، ویجوز أن تقول : لا تقل لهم : إن الخبر عندی ، وکما تقول : قال القوم : جبریل عدوّنا، ویجوز أن تقول : قالوا : جبریل عدوهم.
ولا ینبغی أن یستنکر أحد أنّ الیهود تقول : إن جبریل عدوّنا ؛ لأن الجهل في هؤلاء أکثر من أن یُحصى، وهم الذین أخبر الله عنهم بعد مشاهدة فلق البحر والمعجزات الباهرة (اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) (٢) وقالوا : (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) (٣).
ومثل ذلک طائفة من النّصارى تعادی سلیمان فلا تذکره ولا تعظمه ولا تقر بنبوته .
وجبرائیل ومیکائیل اسمان أعجمیان أعربا .
وقیل : إِن حَبْر : عبد ، وإیل : الله ، ومیک : عُبید (٤) .
____________________
(١) تعرّضت لها المصادر التالیة : تفسیر مدارک التنزیل وحقائق التأویل للنسفی ١ : ٧٠ ، تفسیر لباب التأویل فی معانی التنزیل للخازن ١ : ٦٢ ، تفسیر القرآن العظیم لابن کثیر ١ : ١٣٣ ، الدر المنثور ١ : ٤٧٥ وما بعدها ، فتح القدیر للشوکانی ١ : ١١٦ ، وغیرها عند تفسیر الآیة .
(٢) سورة الأعراف ٧ : ١٣٨ .
(٣) سورة النساء ٤ : ١٥٣.
(٤) انظر ذلک فی : تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٨٢ ت ٩٦٣ ،
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
