ومعنى (ثُمَّ أَضْطَرُّهُ ) : أدفعه إلى عذاب النار وأشوقه إلیه .
والاضطرار : هو الفِعْلُ في الغَیْرِ على وَجْهِ لا یمکنه الانفکاک منه إذا کان من جنس مقدوره ، ولهذا لا یقال : فلان مضطر إلى کونه ـ وإن کان لا یمکنه دفعه عن نفسه ـ لمّا لم یکن الکون من جنس مقدوره . ویقال : هو مضطرّ إلى حرکة الفالج، وحرکة العروق ، لمّا کانت الحرکة من جنس مقدوره .
وقوله : (وَبِئْسَ الْمَصِیرُ) فالمصیر : هو الحال التی یؤدّی إلیها أوّل لها .
وصار وحال وآلَ نظائر .
ویقال : صارَ یَصِیرُ مَصِیراً ، قیاسه رَجَعَ یَرْجِعُ مَرْجِعاً وصَیَّرَهُ تَصْبِیراً .
قال صاحب العین : صیر کلّ أمْر : مَصِیرُهُ ، والصَّیْرُورَةُ : مَصْدَرُ صَارَ یَصِیرُ صَیْرُورَةٌ.
وقال بعضهم : صَیُّورُ الأَمْرِ : آخِره .
قال الکمیت یمدح هشام بن عبدالملک :
|
مَلِک لَمْ یُضَیَّعَ اللهُ مِنْهُ |
|
بَدْءً أَمْرٍ وَلَمْ یُضِعْ صَبُّورا (١) [٤٤٠] |
____________________
ألفاظ الشافعی : ٩٥ ، شمس العلوم ٨ : ٥١٦ ، وأشارت إلیه جملة من کتب القراءة منها : الحجّة للقرّاء السبعة ٢ : ٢٢٢ ، الحجّة فی القراءات السبع : ٨٧ ـ ٨٨ ، الکشف عن وجوه القراءات السبع ١ : ٧٦٥ ت ٧١ ، التفسیر الکبیر للفخر الرازی ٤ : ٦٢ ، بنحو ذکرها .
(١) البیت لم یرد فی الدیوان ، ولم نجده إلا فی أساس البلاغة للزمخشری ٢ : ٣٧ ، وفیه بعض اختلاف لا یضر .
الشاهد فیه : قوله : صیورا» حیث أراد منها : الأخیرة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
