وقوله : (وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ) یَحتمل أمرین :
أحدهما : (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) على أنفسکم بالإقرار .
والثانی : وأنتم تَحْظُرون دماءَکم ، وإخراج أنفسکم من دیارکم .
وحکی عن ابن عباس أنّه قال : ذلک خطاب من الله تعالى للیهود الذین کانوا بین ظهرانی مهاجرِ رسول الله صلىاللهعليهوآله أیام هجرته إلیهم موبخاً لهم على تضییعهم أحکام ما في أیدیهم من التوراة التی کانوا یقرون بحکمها ، فقال الله تعالى لهم : (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ) یعنی بذلک أقر أوائلکم وسلفکم ، (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) على إقرارهم بأخذ المیثاق علیهم بأن لا یسفکوا دماءهم ، ولا یُخرجوا أنفسهم من دیارهم ، وتُصدقون بأن ذلک حق من میثاقی علیکم .
وقال أبو العالیة : ذلک خبرٌ من الله عن أوائلهم ، ولکنه أخرج الخبر بذلک مُخرج المخاطبة عنهم على النحو الذی وصفناه في سائر الآیات (١) .
(وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) أی : وأنتم شُهُودٌ .
____________________
والخوف من کلّ حرکة ضعیفة فضلاً عن القویة ، وبأنهم خانعون خاضعون کالزوجة لزوجها .
والشاهد فیه : استعماله الإقرار بمعنى الرضا .
انظر : الشعر والشعراء للدینوری ١ : ٤٩٧ ، العقد الفرید ٥: ٢٩٨ ، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ٢ : ٨٥٤ ب ٨١ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٢٨٩ .
وأما ما جاء في دیوان المعانی للعسکری ١: ١٧٥ ، وتفسیر باهر البرهان ١ : ١٠٥ من نسبته للفرزدق فلا یمکن تأییده.
(١) حکی القولان فی تفسیر جامع البیان ٢ : ٢٠٣ ـ ٢٠٤ ، تفسیر الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٣٣٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
