اعتقدتم جمیع ذلک ثمّ عملتم ببعضه» (١) دون بعض ، فکأنکم آمنتم ببعضه دون بعض .
قوله تعالى :
(أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) ( ٨٦ ) آیة بلا خلاف .
قوله : (أُولَٰئِكَ) إشارة إلى الذین أخبر عنهم أنهم یؤمنون ببعض الکتاب ، فیفادون أساراهم من الیهود ، ویکفرون ببعض فیقتلون من حرم الله علیهم قتله من أهل ،مِلَّتهم ، ویُخرجون من داره من حَرَّم الله إخراجه . هم الذین اشتروا ریاسة الحیاة الدنیا، ومعناه ابتاعوها على الضعفاء وأهل الجهل والغباء من أهل ملّتِهم» (٢) .
وإنما وصفهم بأنهم اشتروا الحیاة الدنیا بالآخرة ؛ لأنهم رضوا بالدنیا بکفرهم بالله عزّ وجلّ فیها عوضاً من نعیم الآخرة الذی أعده الله للمؤمنین . فجعل ترکهم حظوظهم من نعیم الآخرة بکفرهم بالله ثمناً لما ابتاعوه به من خسیس الدنیا ، ثُمّ أخبر الله أنّه لاحظ لهم في نعیم الآخرة ، وأن لهم في الآخرة عذاباً غیر مخفّف عنهم فیها العقاب .
وقوله : (وَلَا هُمْ یُنْصَرُونَ) أی لا ینصرهم أحد في الآخرة فیدفع عنهم بنصرته عذاب الله تعالى .
____________________
(١) فی النسخة «خ ، س »: علمتم بعضه . والصحیح المطابق للسیاق والنسخة «ؤ ، هـ ، ، والحجریة »ومجمع البیان ١ : ٣٦٧ عند الآیة ، هو المثبت .
(٢) المحصورة من النسخة «خ» وبدلها فی البواقی : «منهم» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
