وروی عن أبی جعفر عليهالسلام قال : کان قوم من الیهود لیسوا بالمعاندین المتواطئین ، إذا لقوا المسلمین ، حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد فنهاهم کبراؤهم عن ذلک ، وقالوا : لا تخبروهم بما في التوراة ؛ فیحاجوکم به عند ربکم ، فنزلت الآیة .
ومعنى قوله : (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) أفلا تفقهون ـ أیها القوم ـ أن إخبارکم محمد صلىاللهعليهوآله وأصحابه بما تحدّثونه ،به ، وإقرارکم لهم بما تقرون لهم من وجودکم نعت محمد صلىاللهعليهوآله في کتبکم ، وأنه نبی مبعوث ، حجّة علیکم عند ربکم یحتجون بها علیکم .
قال أبو عبیدة : (بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَیْکُمْ ) أی : بما من علیکم وأعطاکم لیحاجوکم به (١) .
وقال الحسن في قوله : (لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ) ، أی : في رَبِّکم فیکونوا أولى منکم إذا کانت حجتهم علیکم .
قال الحسن : ثم رجع إلى المؤمنین فقال : (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) أنهم لا یؤمنون فلا تطمعوا في ذلک (٢) .
____________________
(١) هو مَعْمر بن المُثَنَّى أبو عبیدة فی کتابه مجاز القرآن ١ : ٤٥ .
(٢) تجد قولی الحسن فی : التفسیر الکبیر للفخر الرازی ٣ : ١٣٧ ، والثانی : تفسیر النکت والعیون ١ : ١٤٩ ، وراجع : الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
