وإنما لم یطمع فیهم ؛ لبعد ذلک فی الوهم منهم مع أحوالهم التی کانوا علیها . وشبههم بأسلافهم المعاندین، وقد کانوا قادرین على أن یؤمنوا، وکان ذلک موهماً منهم جائزاً .
وهؤلاء الذین عاندوا وحرّفوا وهم یعلمون کان قلیلاً عددهم ، یجوز على مثلهم التواطؤ والاتفاق وکتمان الحق ؛ وإنّما یمتنع ذلک في الجمع العظیم والخلق الکثیر، لأمر یرجع إلى اختلاف الدواعی ؛ فأما على وجه التواطؤ والعمد فلا یمتنع فیهم أیضاً ، فیبطل بذلک قول من نسب فریقاً إلى المعاندة دون جمیعهم وإن کانوا بأجمعهم کفاراً .
قوله تعالى :
(وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ( ٧٦ ) آیة .
هذه الآیة فیها إخبار عمّن رفع الله الطمع في إیمانهم من یهود بنی إسرائیل الذین کانوا بین أظهرهم ، فقال : أفتطمعون أیها المؤمنون أن یؤمنوا لکم وهم القوم الذین (كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * و) هم الذین (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) ، أی : صدّقنا بمحمّد وبما صدقتم به وأقررنا بذلک ، فأخبر الله بأنهم تخلّقوا بأخلاق المنافقین وسلکوا منهاجهم .
(وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ) أی : إذا خلا بعض هؤلاء الیهود الذین وصف الله صفتهم إلى بعض منهم فصاروا في خلاء الناس ، وذلک
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
