وإنما جاز (أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) على معنى أسلم نفسه الله على مجرى کلام العرب في استعمال وجه الشیء وهم یریدون نفس الشیء، إلا أنهم ذکروه باللفظ الأشرف الأنبه ودلّوا علیه به (١) ، کما قال عز وجل : (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (٢) أی : إلا هو ، وقال : (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ) (٣) وقال الأعشى :
|
أُؤَوِّلُ الحُکْمَ عَلَى وَجْهِهِ |
|
لَیْسَ قَضَائِی بِالْهَوَى الجَائِرِ (٤) [٤١٢] |
____________________
أضف إلیها تأویل مشکل القرآن ٤٨٠ ، تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٥٩ ، التفسیر الکبیر للفخر الرازی ٤ : ٤ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ١٩ : ٢٠٥ ، تفسیر الدر المصون ٢ : ٧٣ ، تفسیر وضح البیان ١ : ١٦٢ ، تفسیر جامع البیان للطبری ٢ : ٤٣٢ .
(١) جاء فی المصادر اللغویة ما ملخصه : ... الواو والجیم والهاء أصل واحد ، ولما کان الوجه أوّل ما یستقبلک وأشرف ما فی ظاهر البدن ، استعمل فی مستقبل کل شیء وفی أشرفه ومبدئه ، فقیل : وجه کذا ، ووجه النهار ، وربّما عبر عن الذات بالوجه ...
راجع : العین ٤ : ٦٦ ، جمهرة اللغة ١ : ٤٩٨ ، تهذیب اللغة ٦ : ٣٥١ ـ ٤١١ ، المحیط في اللغة ٤ : ٢٣ ، الصحاح ٦ : ٢٠٥٤ ، معجم مقاییس اللغة ٦ : ٨٨ ، المجمل في اللغة ٣ : ٩١٧ ، المحکم والمحیط الأعظم ٤ : ٣٩٦ ، لسان العرب ١٣ : ٥٥٥ ، عمدة الحفاظ ٤ : ٢٨٦ ، بصائر ذوی التمییز : ١٦٦ ت ٩ ، تاج العروس ١٩ : ١١٠ ، «وجه».
(٢) سورة القصص ٢٨ : ٨٨ .
(٣) سورة الرحمن ٥٥ : ٢٦ و ٢٧ .
(٤) من قصیدة نظمها الأعشى میمون بن قیس ـ وتقدمت ترجمته فی ١ : ٥٦ ـ عندما حکم أیام الجاهلیة فی المنافرة بین علقمة بن علاثة الذی أسلم وعد صحابیاً ، والمشرک عامر بن الطفیل ، هاجیاً الأوّل ومادحاً الثانی ، ومادحاً نفسه وحکمه ، فی بیت الشاهد أنه یردُّ الحکم والحقِّ لأهله وأصحابه ؛ إذ أنه یصدره عن معرفة وعلم وحکمة دون هوى وجور وظلم ، لذا یعترف المحکوم لذی الحق ویرجع الحق لأهله ونصابه .
المعنى : أَوَّلَ الحکم على وجهه : ردّه إلى أهله وذی الحق ، الجائر : الظالم
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
