قلنا : إنه تعالى لما أخبرهم بشدّة عداوة الیهود لهم وأمرهم بالصفح عنهم قال : (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) فإن في ذلک معونة على الصبر مع ما تحوزون بهما من الثواب والأجر، کما قال في موضع آخر : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ) (١).
وقوله: (وَمَا تُقَدِّمُوا ) معنى ( ما ) الجزاء ، وجوابه (تَجِدُوهُ) ، ومثله (مَّا یَفْتَح اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِکَ لَهَا) (٢) ، والخیر المذکور في الآیة هو العمل الصالح الذی یرضاه الله .
ومعنى (تَجِدُوهُ ) أی : تجدوا ثوابه ، وکذا قال الربیع (٣) کما قال ابن لجا (٤) :
|
وَسَبَّحَتِ المَدِینَةُ لا تَلُمْها (٥) |
|
.............................. [٤٠٩] |
____________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٤٥.
(٢) سورة فاطر ٣٥ : ٢ ، وراجع : التبیان فی إعراب القرآن : ١٠٥ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٥٦٠ .
(٣) لقول الربیع راجع : تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٢٠٧ ت ١٠٩٢ ، تفسیر جامع البیان للطبری ٢ : ٤٢٦ ، وفی تفسیر کتاب الله العزیز للهواری ١ : ١٣٧ ، وتفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٥٨ دون نسبةٍ ، وفی تفسیر الدر المنثور ١ : ٥٥٩ ، نسبه لأبی العالیة .
(٤) عمر لجاء بن ـ لحاء ـ بن جریر التَیْمِی ، من عبد مناة ، شاعر راجز فصیح من العصر الأموی ، عُدّ من الطبقة الرابعة، أحد من وقعت بینه وبین جریر معارضات و مفاخرات طویلة ومهاجات وصلت حد الفحش، مات فی الأهواز عام ١٠٥ هـ . راجع : طبقات فحول الشعراء : الفهرس ٢ : ٨٦٨ ، الشعر والشعراء لابن قتیبة ٢ : ٦٨٠ ت ١١٩٤ ، معجم الشعراء المخضرمین والأمویین : ٣٠٨ ـ ٣٠٧.
(٥) هذا صدر البیت ، وعجزه :
|
............................................ |
|
رَأَتْ فَمَراً بِسُوقِهِمْ نَهَارًا |
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
