قلنا : فَعَل ذلک للإیجاز والاختصار، وتقدیره : قالت الیهود : لن یدخل الجنة إلا من کان یهودیّاً، وقالت النصارى : لن یدخل الجنة إلا من کان نصرانیاً ، فأدرج الخبر عنهما للإیجاز من غیر إخلال، إذ شهرة حالهما تغنی عن البیان .
ومثله في الإدراج والجمع من غیر تفصیل قوله: (قُلْنَا اهْبِطُوا) (١) وإنما کانت الصورة : قیل : اهبط ، لإبلیس ، ثم قیل : اهبطا ، لآدم وحواء ، فحکاه على المعنى .
وتقدیر الکلام : وقال بعضُ أهل الکتاب لن یدخل الجنة إلا من کان هوداً .
وقال بعضهم : لن یدخل الجنة إلا من کان نصارى ، والبعض الثانی غیر الأول ، إلا أنه لما کان اللفظ واحداً جمع مع الأوّل .
کما قال حسان بن ثابت :
|
أَمَنْ یَهْجُو رسول الله مِنْکُمْ |
|
وَیَمْدَحْهُ وَیَنْصُرُهُ سَوَاءُ (٢) [٤١٠] |
____________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٣٦ .
(٢) بیت من قصیدة ردّ بها حسّان ـ وتقدّمت ترجمته فی ١ : ٢٩٩ ـ على أبی سفیان هجاءه قبل الفتح بل وقبل استسلامه، وکأن الشاعر یعرّض بنفسه فی المصرع الثانی .
الشاهد : حذف الموصول من المصرع الثانی : لدلالة الأول علیه واکتفاء به ؛ لأنه جمع الکلام الثانی مع الأول لوحدة اللفظ ، فأصبح إخباراً عن جملة واحدة ظاهراً مفترقة حَقِیقَةً ، على أن في صحة هذا مورد خلاف لدى علماء العربیة .
راجع للبحث هذا : المقتضب للمبرد ٢ : ١٣٧ ، معانی القرآن وإعرابه ١ : ١٩٤ ، خزانة الأدب للبغدادی ٩ : ٢٣١ ـ ٢٣٢ .
ولبیت الشاهد وقصیدته راجع : الدیوان ١ : ١٧ ق اب ٢٦ ، شرح دیوان حسان
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
