وقال لبید :
|
فَإِن تَسْأَلِینَا مِمَّ نَحْنُ فَإِنَّنا |
|
عَصافِیرُ مِنْ هَذا الأنامِ المُسَحْرِ (١) [٣٧٧] |
وقوله : (قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) (٢) یعنی من المخلوقین . وفی تمییز العربیة هو : المخلوق الذی یُطعم ویُسقى .
والسَّحَرُ آخر اللیل تقول : رأیتُهُ سَحَراً ـ منون ـ وسَحَرَ ـ بلا تنوین ـ : إذا جعلته مقصوداً إلیه، ولقیته بالسَّحَرِ الأعلى، ولقیته بسخرة، ولقیته سخرة» (٣) بالتنوین ، قال الطرماح (٤) :
____________________
(١) البیت ٣٥ للشاعر لبید العامری ـ وتقدمت ترجمته فی ١: ٧٩ هامش ١ـ من قصیدة تبلغ ٣٨ بیتاً . ، وهی قصیدة حکمیة یتعرّض فیها لبیان قوّة الموت وسطوته ، وضعف الإنسان تجاهه ، ویذکر قومه المتقدمین وهم سادات العرب .
المعنى : یشیر في البیت إلى أننا من القوم الذین ذهبوا وماتوا قبلنا ، ونحن على الخطى سائرون ، إلا أننا لاهون مخدوعون بالطعام والشراب والملاذ ، غافلون أو متغافلون أو مغفلون عن دنوه إلینا سریعاً .
انظر : الدیوان بشرح الطوسی وتحقیق د. إحسان عباس : ٥٦ ب ٣٥ ق ٨ .
(٢) سورة الشعراء ٢٦ : ١٥٣ و ١٨٥ .
(٣) المحصورة ساقطة من الحروفیات ، ثابتة فی الأصول ، تساعد علیها من کتب اللغة العین ٣ : ١٣٥ والتهذیب ٤ : ٢٩٠ ، «سحر».
(٤) الطرماح ـ الطویل المزهو بنفسه کبراً وفَخْراً ـ قیل : لقب شهر به حتى عفى على اسمه الحکم بن حکیم بن الحکم ، وقیل : بل هو اسمه ، وعلى أی هو من طیء ولد ونشأ فی الشام انتقل إلى الکوفة والری معلماً فیهما ، وآثر مجالسة الشراة من الخوارج الأزارقة اعتنق مذهبهم، یعد من الهجائین، تربطه والکمیت صداقة حمیمة رغم افتراقهما مذهباً ومنشاً .
مات عام ١٢٥هـ ـ وقیل غیر ذلک ـ في الکوفة .
لترجمته ، انظر : مقدمة الدیوان بقلم د. عزة حسن ، معجم الشعراء المخضرمین والأمویین : ٢٢١ ومصادرهما وافیة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
