ومن قرأ بالتاء فإنّ الکلام من أوّله خطاب، وتقدیره : وإذ أخذنا میثاق بنی إسرائیل ، وقلنا : لا تعبدوا إلا الله .
وقال بعض النحویین : إن المعنى وإذ أخذنا میثاق بنی إسرائیل لا تعبدون إلا الله ،وبالوالدین إحساناً ، حکایة ؛ کأنه قال : استحلفناهم لا تعبدون إلا الله ، أی قلنا لهم : والله ، أو قالوا : والله لا یعبدون (١) . والأوّل أجود .
وقوله جلّ ثناؤه : (وَبِالْوَالِدَیْنِ إِحْسَاناً )عطف على موضع أن المحذوفة في (تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ) فصار معنى الکلام (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) بأن (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) (وَبِالْوَالِدَیْنِ إِحْسَاناً) فرفع لا تعبدون، لما حذفت أن ، ثمّ عطف بالوالدین على موضعها، کما قال الشاعر :
|
معَاوِیَ إِنَّنا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ |
|
فَلَسْنَا بِالجِبالِ وَلا الحَدِیدَا (٣) [٣٣٩] |
____________________
وقد اختلف فیهما کثیراً ، ولعلّه لا ضیر فیه على الشاهد .
الهناء : القطران ، وهو علاج الجرب في الحیوان خصوصاً الجمال الموضحات : الشجاج الکاشفة عن بیاض العظم ، إذ الوضح : البیاض .
الشاهد فیه : الانتقال من الخطاب إلى الغیبة.
انظر : الدیوان بشرح الأعلم : ١٤٤ ب ٥٧ ـ ٥٨ ، وبشرح ثعلب ق ٣ ب ٥٨ ـ ٥٩ : ٧١ ـ ٧٢ ، معانی القرآن للأخفش ١ : ٣١٥ ، نقد الشعر لقدامة بن جعفر : ١٥٦ ، الجلیس الصالح ٣ : ١٢٣ ، سر الفصاحة : ٢٠١ ، تحریر التحبیر في صناعة الشعر والنثر : ٢٠٢ ، العمدة في محاسن الشعر ١: ٥١٣ ب ٤١ .
(١) لعله إشارة إلى قول الأخفش فی معانیه ١ : ٣٠٧ ـ ٣٠٨ ، أو قول الزجاج فی معانیه .١: ١٦٢ .
(٢) ما بین القوسین أثبتناه من النسخة «خ» .
(٣) أقدم من وجدته رواه سیبویه [ت ١٨٠] ونسبه لعُقَیْبَةَ الأسدی ، وینسب لآخرین
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
