فعطف «ولا الحدیدا» على موضع «بالجبال» .
وأما الإحسان فمنصوب بفعل مضمر یؤدی عن معناه قوله : (وَبِالْوَالِدَیْنِ ) إذ کان مفهوماً معناه ، فتقدیر الکلام : وإذ أخذنا میثاق بنی إسرائیل بأن لا تعبدوا إلا الله وأن تُحسنوا إلى الوالدین إحساناً، فاکتفی بقوله : (وَبِالْوَالِدَیْنِ) عن أن یقول : بأن تُحسنوا إلى الوالدین إحساناً ، إذ
____________________
أیضاً ، ویظهر عنه أخذ کل من أتى بعده
وقد روى بعده آخر یدلّ على رَویّ النصب ، وهو :
|
أدِیرُوها بَنِی حَرْبٍ عَلَیْکُم |
|
وَلا تَرْمُوا بِها الغَرَضَ البَعِیدًا |
وذهب بعض إلى أن لا شاهد في البیت ؛ لأن رویه الجر لا النصب فهو عطف على اللفظ لا المحل ؛ حیث بعده :
|
أکَلْتُمْ أَرضَنَا فَجَرَزْتُمُوهَا |
|
فَهَلْ مِنْ قَائِم أَوْمِنْ حَصِیدِ |
|
أَتَطْمَعُ فِی الخُلودِ إِذا هلکنا |
|
وَلَیْسَ لَنَا وَلَا لَکَ مِنْ خُلُودِ |
وقد وجه رأی سیبویه بأمور ، منها : أنهما لشاعرین ، والثانی : عبدالله بن الزبیر الأسدی ، ومنها : جواز إنشاد القوافی بالوجهین الجر والنصب ، إلى غیر ذلک .
وعلى أی ، فإن الشاعر ذهب إلى معاویة یشکوه جور عماله وظلمهم ، مذکراً إیاه أنهم بشر لهم طاقة محدودة في التحمّل .
معاوی : مرخم معاویة بن أبی سفیان . أشجخ : أرفق وسهل .
والشاهد : ما أشار إلیه الشیخ قدسسره : من عطف الحدیدا ـ المنصوب ـ على بالجبال المنصوب محلاً ؛ لزیادة الجارّ .
للتوضیح ینظر: الکتاب ١ : ٦٧ ، وفی ط بولاق ١ : ٤٦ ت ٥١ ، النکت في تفسیر کتاب سیبویه للأعلم ١ : ٢٠٥ ، شرح أبیات سیبویه للنحاس : ٦٦ ت ١٠٣ ، تحصیل عین الذهب للأعلم : ٨٧ ت ٤٩ ، المقتضب ٢ : ٣٣٨ وذکر العجز فقط ، معانی القرآن للفرّاء ٢ : ٣٤٨ ، الحجّة للقراءات السبع لابن خالویه : ١٣٢ ، أمالی القالی ١ : ٣٦ ، سمط اللآلی ١ : ١٤٨ ، سرّ صناعة الإعراب ١: ١٣١ ، رصف المبانی : ٢٢٥ ت ١٨١ ، الإنصاف في مسائل الخلاف ١ : ٣٣٢ ، شرح المفصل ٤ : ٩ ، شرح الرضی على الکافیة ١ : ٣٨٠ ت ١٢٠ ، شرح شواهد المغنی للسیوطی ٢ : ٨٧٠ ، ت ،٧١٩ ، خزانة الأدب للبغدادی ٢ : ٢٦٠ ش ١٢٤ ، شرح أبیات مغنی اللبیب للبغدادی ٧ : ٥٣ ت ٧٢٦ وفیهما بتفصیل .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
