ومثله قوله : (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ) .
ومن قرأ بالیاء ، تقدیره : أنه أخبر أنه تعالى أخذ میثاقهم لا یعبدون إلا الله وبالوالدین إحساناً ، ثمّ عدل إلى خطابهم فقال : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً )، والعرب تفعل ذلک کثیراً .
وإنما استجازوا أن یصیروا إلى المخاطبة بعد الخبر ؛ لأن الخبر إنّما کان عمّن خاطبوه بعینه ، لا عن غیره. وقد یخاطبون ثم یصیرون بعد ذلک إلى الخبر عن المخاطب ؛ مثال الأوّل قول الشاعر :
|
شَطْتْ مزار العاشقینَ فَأَصْبَحْتُ |
|
عسراً علیَّ طلابُکِ ابْنَةَ مَخْرَمِ (٢) [٣٣٦] |
____________________
(١) سورة الزمر ٣٩ : ٦٤ .
(٢) البیت معلقة من عنترة العبسی ـ وتقدمت ترجمته فی ٣ : ١٤ ـ . اختلف فی روایته ، والمثبت من الأصول الخطیة . وأما المصادر فروایتها :
|
حَلَّتْ بِأَرْضِ الزائرِینَ فَأَصْبَحَتْ |
|
عسراً عَلَیَّ طِلابُهَا ابْنَةَ مَخْرَمِ |
المعنى للروایتین متقارب جداً ، إذ یصرح أن محبوبته عَبْلة بعدت عنه ، فعسر علیه زیارتها ؛ للبعد ، وخوف الرقباء .
شَطْتْ : بعدت ، حلت : استقرت ؛ الزائرین : یروى بالهمز ـ زائرین ـ من الزار والصیاح ، والیاء ـ زایرین من الزیارة ؛ مخرم : اسم رجل ولعله والد حبیبته عبلة مرخم في غیر نداء إذ أصله مخرمة .
والشاهد فیه وعلى الروایتین : الانتقال من الغیبة إلى الخطاب .
هذا ، وروایة الشیخ المصنف قدسسره مدعومة بروایة مصادر متقدمة جداً منها : مجاز القرآن ١ : ٢٣ و ٢٥٢ و ٢٧٣ ، معانی القرآن للأخفش ١ : ٣١٣ ت ١١١ ، الکامل في اللغة والأدب ٢ : ٥٦ ، و ٣ : ٢٢ ، والتعازی والمراثی : ١٠٣ ، الصاحبی : ٣٥٧ ، وغیرها .
وللروایة الأخرى ـ حلّت ـ انظر : دیوان عنترة بن شداد : ١٦ ، شرح القصائد العشر المشهورات ٢: ٩ شرح القصائد العشر للتبریزی : ٢١٣ ، أشعار الجاهلیین الستة ٢ : ١١٢ ، شرح القصائد السبع الطوال للأنباری : ٢٦٢.
وقد أشیر في أغلب هذه المصادر إلى الروایة الأولى.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
