وقوله في الآیة : (قَلِيلًا) یحتمل أن یکون صفة للمصدر (١) ، کما قال : متاعاً حسناً فوصف به المصدر، ولیس لأحد أن یقول : کیف یوصف به المصدر وهو فعل یدلُّ على التکثیر ؟ فکیف یستقیم الکثیر بالقلیل في قوله: (فَأُمَتِّعُهُ) وهلا کانت قراءة ابن عامر أرجح على هذا ؟ وذلک أیضاً إنما وصفه بأنّه قلیل من حیث کان آخره إلى نفاد ونقص وفناء ، کما قال :(مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ) (٢).
ویجوز أیضاً أن یکون صفة للزمان ، کما قال : (عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) (٣) یعنی : بعد زمان قلیل .
وعن أبی جعفر عليهالسلام في قوله : (وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ) (٤) أی : تُحْمَل إلیهم من الآفاق» (٥) .
____________________
(١) ( قَلِيلًا ) نصبه له وجهان : إما على الوصف لمصدر محذوف أی : «تمتیعاً قلیلاً» أو صفة لظرف محذوف أی زماناً أو وقتاً قلیلاً ، وقد أشیر إلى ذلک فی جملة من المصادر ، منها : تفسیر البسیط :٣ : ٣١٤ ، تفسیر ابن عربی ١ : ٥٧ ، المحرّر الوجیز ١ : ٣٥٧ ، البیان فی إعراب القرآن ١ : ١٢٢ ، البحر المحیط ١ : ٦١٦ ، تفسیر اللباب ٢ : ٤٧٦ ، تفسیر النسفی ١ : ٨١ ، وغیرها کثیر .
(٢) سورة النساء ٤ : ٧٧.
(٣) سورة المؤمنون ٢٣ : ٤٠ .
(٤) سورة إبراهیم ١٤ : ٣٧ .
(٥) ذکر فی عدة مصادر منها عوالی اللآلی ٢ : ٩٦ ت ٢٥٨ ، مسالک الافهام للکاظمی ٢: ٢٩٧ ، بحار الأنوار ١٢ : ٨٦ ، تفسیر البرهان ١ : ٣٣٠ ت ٦٣٥ ، تفسیر الصافی ٣ : ٩١ ، تفسیر نور الثقلین ٢ : ٥٥١ ت ١١٨ ، کنز العرفان ١ : ٤٧٧ ت ٢ ، وفی الجمیع منسوباً إلى الإمام عليهالسلام.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
