لیس بمعصوم فهو ظالم إما لنفسه أو لغیره (١).
فإن قیل : إنما نفى أن یناله ظالم في حال کونه کذلک ، فأما إذا تاب وأناب فلا یُسمّى ظالماً فلا یمتنع أن ینال .
قلنا : إذا تاب لا یخرج من أن تکون الآیة تناولته في حال کونه ظالماً فإذا نفى أن یناله فقد حَکَمَ علیه بأنّه لا ینالها ، ولم یفد أنه لا ینالها في هذه الحال دون غیرها، فیجب أن تُحمل الآیة على ذلک ، الأوقات في عموم ولا ینالها وإن تاب فیما بعد .
واستدلوا بها أیضاً على أنّ منزلة الإمامة منفصلة من النبوة ؛ لأنّ الله خاطب إبراهیم عليهالسلام (٢) وهو نبی ، فقال له : إنه سیجعله إماماً جزاء له على إتمامه ما ابتلاه الله به من الکلمات، ولو کان إماماً في الحال ، لما کان للکلام معنى ، فدل ذلک على أنّ منزلة الإمامة منفصلة من النبوة ، وإنما أراد الله أن یجعلها لإبراهیم عليهالسلام.
وقد أملینا رسالة مفردة في الفرق بین النبی صلىاللهعليهوآله والإمام، وأن النبی صلىاللهعليهوآله لا یکون إماماً على بعض الوجوه ، فأما الإمام فلا شک أنه یکون غیر نبی ،
____________________
(١) ممّن استدلّ بها : الکاظمی فی مسالک الافهام ١: ١١٧ ، وابن شهرآشوب فی متشابه القرآن ٢ : ٢٦ ـ ٢٧ ، وبتفصیل جیّد الخاجونی فی جامع الشتات : ١٧ ، وغیرهم ، وراجع : غریب القرآن للطریحی : ٢٠٥ ، تفسیر أنوار التنزیل وأسرار التأویل للبیضاوی ١ : ١٣٤ ـ ١٣٥ ، تفسیر البرهان ١ : ٣١٧ ـ ٣٢٦ ت ٦٠٣ ـ ٦١٦ . هذا ومما یمکن الإشارة إلیه أنّ إتمام هذه الأمور سبب استحقاق الإمامة فی النفس شیء منه ، إذ هی لیست بتلک الصعوبة ، ولأنها لا تحتاج فی الامتثال إلى فائق قدرة وبذل جهد حتى تکون سبباً وعلة لاستحقاق الإمامة لمن یأتی بها .
(٢) فی «خ» زیادة : وموسى ، إلا أن الضمائر بعدها والنسخ الأخرى لا تساعد على الإثبات .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
