قد قَالَتِ الْأَنْسَاعُ لِلْبَطْنِ الْحَقِ[٤٢٥]
قدماً فَاضَتْ کالفَنَیْقِ المُحَنَقِ (١)
وقال عمرو بن حُمَمَة الدَوْسِی (٢) :
فَأَصْبَحْتُ مِثْلَ النَّسْرِ طَارَتْ فِرَاخُهُ [٤٢٦]
إذا رَامَ تَطْبَاراً یُقَالُ لَهُ : قَعْ (٣)
____________________
(١) البیت لأبی النجم الفضل بن قدامة العجلی ، وتقدمت ترجمته فی ١ : ١٠٣ .
المعنى : الأنساع جمع نسع : وهو السیر الذی تشدّ به الرحال وغیرها على ظهر النوق والجمال . الفَنَیْقُ : المنعم من کلّ شیء ، یقال : جاریة فنیق : أی : جاریة منعمة مکرمة لا تؤذى ولا تمتهن ، وقیل : هو مختص بالإبل والنوق ، أو خصوص الفحل الذی لا یؤذى ولا یُرکب . المُحَنَق : الضامر اللازق البطن بالصلب ، وقیل : المغیظ من الحنق والغیظ ، ولا یناسب الشاهد .
الشاهد : تصویر الشاعر أنّ الأنساع تأمر وتتکلّم ، في حین أنها لا لسان لها ، وإنما هو حکایة حال ، وأنّه على سبیل التمثیل لا غیر .
راجع : إضافة للدیوان «جمع الجبیلی : ١٦٥ بیت ١٨ و ١٩ من قصیدته الرجزیة : ٦٨ ، وقد استشهد به غیر واحدٍ من المفسرین إضافة للتبیان و مجمع البیان ١ : ٣٨٥ ، منهم : الطبری في تفسیر جامع البیان ٢ : ٤٦٩ ، والزمخشری في ١ : ٣١٥ و ٢ : ٥٣٠ ، وأبو حیان في تفسیر البحر المحیط ١ : ٥٨٤ ، و ٥ : ٢١٩.
وکذلک غیر واحد من اللغویین، منهم : الأزهری في تهذیب اللغة ٤ : ٦٧ ، وابن سیده في المخصص ٣ : ٣٧٢ ، والزمخشری في الکشاف أساس البلاغة ١ : ٩٧ ، و ٢ : ٩١ ضمن مادتی حنق وقول ، وغیرهم في غیرها .
(٢) عمرو بن حُمَمَة بن رافع بن الحارث الأزدی الدَّوسِیُّ ، أحد حکام العرب في الجاهلیة وشعرائهم ، وأحد المعمرین ، إذ أجمع من ترجمه على أنه عاش (٣٩٠) سنة ، وهو ذو الحلم الذی یُضرب به المثل ، قیل : إنه وفد على النبی الأکرم صلىاللهعليهوآله .
راجع : الإصابة ٢ : ٥٣٣ ت ٥٨١٤ ، معجم الشعراء الجاهلیین : ٢٤٣ وغیرهما .
(٣) الشاعر یتبرّم من طول عمره، واصفاً حالته بأنه أصبح مشوشاً لا قرار له وبمجرد یسمع صوتاً یفرق فزعاً ، إذ قد أفناه الهرم، وحناه حتى أنه یُدخل رأسه بین رکبتیه عند السیر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
