وأبو الأسود لم یکن شاکاً في حبّهم ، ولکنه أبهم على من خاطبه .
وقیل لأبی الأسود حین قال ذلک : شَکَکْتَ؟! فقال : کلا ، ثم استشهد بقوله تعالى : (قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) (١) أفتراه کان شاکاً حین أخبر بهذا .
والرابع : أن یکون أراد : بل أشد قسوة ، ومثله : (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) (٣) ، أی : بل یزیدون ، ولا تکون بل للإضراب عن الأول بل مجرد العطف .
والخامس : أنها کالحجارة ، أو أشد قسوة عندکم .
والسادس : أن یکون أراد مثل قول القائل : أطعمتک حلواً وحامضاً ، وقد أطعمه النوعین جمیعاً ، وهو إنّه لم یشک أنه أطعمه الطعمین معاً .
فکأنه قال : فهی کالحجارة أو أشد قسوة ، ومعناه أن قلوبهم لا تخرج من أحد هذین المثلین إما أن تکون مثلاً للحجارة في القسوة ، وإما أن تکون أشدّ منها ، ویکون معناه على هذا بعضها کالحجارة قسوة ، وبعضها أشد قسوة من الحجارة .
____________________
والشاهد : ما أشار إلیه الشیخ المصنف قدسسره من أن قوله : «فإن یک . ...» ظاهره الشک ، ولکنه لیس بمراد ، بل المراد الإبهام على المخاطب . هذا ، وفی الدیوان : وفیهم أسوة . ، عوض : ولست بمخطئ ...، ولا ضیر فیه.
انظر : الدیوان : ١٥٣ ت ٦٥ ب ٣ و ٥ . وقد استشهد به جمع منهم : السید المرتضى في أمالیه ١ : ٢٩٣ ، والماوردی في تفسیره النکت والعیون ١: ١٤٥ ، وغیرهما .
(١) سورة سبأ ٣٤ : ٢٤.
(٢) سورة الصافات ٣٧ : ١٤٧.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
