فإن قیل : أی تعلّق بین هذه الآیة وبین التی قبلها؟
قلنا : لما قال في الآیة الأولى: (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ) (١) دلّ في هذه الآیة على أنه جل وعزّ لا یُخلیهم من إنزال خیر إلیهم ، خلاف ما یوده أعداؤهم لهم .
فإن قیل : هل یجوز نسخ القرآن بالسنة أم لا ؟
قلنا : فیه خلاف بین العلماء، ذکرناه في أصول الفقه (٢)، وبین أصحابنا أیضاً فیه خلاف، إلا أن الذی یقوى في نفسی جواز ذلک . وقد ذکرنا أدلّة الفریقین والشبه فیها فى أصول الفقه، لا یحتمل ذکرها هذا المکان (٣) .
وإنما أجزنا ذلک ؛ لأن تلاوة القرآن والعمل بما فیه تابع للمصلحة ،
____________________
(١) سورة البقرة ٢ : ١٠٥ .
(٢) تعرّض لذلک فی عُدة الأصول ٢ : ٥٤٣ .
(٣) مصنفات متقدمی الطائفة غالباً لا أثر لها إلا فی الفهارس ؛ نظراً لما أصاب خصوص الطائفة الشیعیة ، وتراثها الفکری العلمی الحضاری تبعاً لولائها لأهل البیت عليهمالسلام ، من نکبات مهولة . وأما ما سلم فالنزر الیسیر ، وعلى کل ، فعلى ما ذهب إلیه الشیخ قدسسره المفید : أنّ السُّنّة القطعیة فضلاً عن الظنیة لا یمکن نسخ القرآن بها ، وعلى ذلک جماعة من أصحاب الحدیث .
أما السید الشریف المرتضى : فقد جوّز ذلک بالقطعیة منها ، وکذا الشیخ المصنف قدسسره ، قدس الله أسرارهم جمیعاً .
راجع : أوائل المقالات : ١٢٣ ت ١٣٣ ، مختصر کتاب أصول الفقه : ٤٣ ، الذریعة إلى أصول الشریعة للسیّد المرتضى ٤٦٠:١ ، عُدّة الأصول ٢ : ٥٥١ ، معارج الأصول : ٢٤٧م ١٠ ، غایة الوصول ٢ : ٣٢١، تهذیب الأصول للشیخ الطوسی : ١٩٢ ، مبادی الوصول : ١٨٤ ، زبدة الأصول : ١٥٦ ، الفصول الغرویة : ٢٣٧ س ١٥ ، القوانین المحکمة ٣ : ٢٢٣ ، وغیرها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
