ولا یمتنع أن تتغیّر المصلحة تارةً فی التلاوة فتنسخ ، وتارة فی الحکم فینسخ ، وتارةً فیهما فیُنسخان .
وکذلک لا یمتنع أن تکون المصلحة في أن تنسخ تارة بقرآن وتارة بالسنة بالمقطوع بها ، فذلک موقوف على الأدلة .
وقوله : (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا) لا یدل على أن السنة خیر من القرآن ؛ لأن المراد بذلک نأت بخیر منها في باب المصلحة ، على أن قوله : (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا ) مجمل، فمن أین یدلُّ أنّ ذلک الخیر یکون ناسخا (١) ، فلا متعلق في الآیة یمنع من ذلک .
والأولى جوازه، غیر أن هذا وإن کان جائزاً فعندنا أنه لم یقع ؛ لا شیء من ظواهر القرآن یمکن أن یُدعى أنه منسوخ بالسنة إجماعاً ، ولا بدلیل یوجب العلم .
وأعیان المسائل فیها خلاف نذکر ما عندنا فیه إذا مررنا بتأویل ذلک . وأما ما روی عن سعید بن المسیب من أنه کان یقرأ : (أَوْ تُنْسِهَا) بالتاء المعجمة من فوق وفتحها وفتح السین (٢) فشاةٌ لا نلتفت إلیه ؛ لأنا قد
____________________
(١) فی النسخة (خ) عوض المحصورة : لم یقل : إن ذلک الخیر یکون ناسخاً ، بل أخبر أن ینسخ ، فدل ذلک على حصول النسخ ، ثمّ إنّه کان بخیر منها فمن أین ذلک الخیر یکون ناسخاً فلا متعلق . والمثبت من النسخة : ها . . ولعلّ المؤدّى واحد .
(٢) اختلفت المصادر فی ضبط قراءة سعید بن المسیب کثیراً ، والتعرض له لعله تطویل، فالإحالة خیر ، راجع : شواذ القراءات: ٧٢ مختصر شواذ القرآن : ١٦ ، المحتسب لابن جنی :١ : ١٠٣ ، الکشف عن وجوه القراءات السبع للقیسی ١: ٢٥٩ ، المصاحف لابن أبی داؤد : ١٠٧ ، سنن النسائی ٦ : ٢٨٩ ت ١٠٩٩٦ ، المستدرک للحاکم ٢ : ٦٢١ ت ٣٠٠٦ ، تحفة الأشراف ٣ : ٣٠٩ ت ٣٩١٢ ، قوت
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
