والوجه الثانی : بخیر منها في الوقت الثانی ، أی : هی لکم في الوقت الثانی خیرٌ لکم في الوقت الأوّل (١) في باب المصلحة ، أو مثلها في ذلک ، وهو قول الحسن (٢) .
وهذا الوجه أقوى ، وتقدیره : کأن الآیة (٣) في الوقت الثانی في الدعاء إلى الطاعة والزجر عن المعصیة مثل الآیة الأولى في وقتها، فیکون اللطف بالثانیة کاللطف بالأولى إلّا أنّه في الوقت الثانی یستقیم بها دون الأوّل (٤) . وقال أبو عبیدة : معنى (نُنسِهَا) أی: نمضیها فلا ننسخها، قال طَرَفَة :
|
أمون کألواح الإرانِ نَسَأنها |
|
على لاحِبٍ کَأَنَّهُ ظَهِرُ بُرْجُدِ (٥) [٣٩٦] |
____________________
(١) المقطع من کلام الحسن مضطرب ، ضبط نسخة خ .
(٢) مصادره مشترکة مع هامش ٢ فی الصفحة السابقة وبنفس النحو .
(٣) فی النسخ «هـ ، و ، حجریة والحروفیات زیادة الأولى ، ولا وجه لها ، والمثبت من النسخ : خ ، س ، مختصرة) .
(٤) یستقیم ... الأوّل ، هکذا فی النسخ المعتمدة : «خ ، و ، هـ ، س ، مختصرة» وأما الحروفیات والحجریة بدلها : یسهل ... الأولى .
(٥) الشاعر طرفة بن العید تقدمت ترجمته فی ١ : ١٢٦ ، والشاهد هو البیت ١٢ من معلقته الشهیرة ، یصف فیه وما قبله راحلته .
معنى المفردات : الأمون : الناقة النشیطة المُوثَقَةُ الخلق التی یؤمن عثارها في السفر ، الإران : صندوق من خشب صقیل ، یحملون به الموتى ، نسأتها ـ وقیل : نصأتها ـ : ضربتها بالمنسأة : العصا ، اللاحب : الطریق الواضح المعبد من کثرة السیر علیه ، البرجد : نوع کساء مخطط.
المعنى : إنّی لوثوقی بهذه الناقة ، وخلقها ، وشدّة وقوة مفاصلها ، وأمانی من عثارها في السفر دفعتها للسیر على طریق واضح معلم من کثرة السیر علیه .
راجع : الدیوان بشرح الأعلم : ١٢ : ت ١٢ ، شرح القصائد المشهورات لابن النحاس ١ : ٦٠ ت ١٢ ، شرح الأشعار الستة الجاهلیة ٢ ق ٣ : ١٩ ت ١٢ ، جمهرة
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
