وقال غیره : إنما قیل ذلک ؛ لأنها تأخّرت في المرعى حتى سَمِنَتْ .
ونُسِنَتِ المرأةُ تُنْسَا نَسْاً : إذا تأخر حَیْضُهَا عَنْ وَقْتِهِ وَرُجِیَ حَمْلُها .
ویقال : انْسَأْتُ فلاناً البیع ، ونَسَاً الله في أجل فلانٍ ، وَأَنْسَأَ اللَّهُ أَجَلَهُ : أی : أَخَّرَ أَجَلَهُ . والنَّسِیء : تأخر الشیء ، ودفعه عن وَقْتِه ، ومنه قوله تعالى : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) (١) وهو ما کانت العرب تُؤَخِّرُ من الشهر الحرام في الجاهلیة.
ونَسَأْتُ اللَّبَنَ أَنْسُؤُهُ نَسْاً : إذا أَخَذَتَ حَلیباً وصَبَبْتَ علیه الماء ، واسم ذلک : النَّسِیءُ ، والنَّسِیءُ یا هذا سُمّی بذلک ؛ لأنه إذا خالطه الماءُ أَخَرَ بعض أجزاءِ اللَّبَنَ عن بعض ، قال الشاعر :
|
سَقَوْنِی النَّسْء ثُمَّ تَکَنُفُونِی |
|
عُداةَ اللهِ مِنْ کَذِبٍ وزُورِ (٢) [٣٩٥] |
ویقال للعصا : المِنْسَأَةُ ؛ لأنها یُنْسَاً (٣) بِها ، أی : یُؤَخِّرُ ما یُساقُ عن
____________________
(١) سورة التوبة ٩: ٣٧ .
(٢) للشاعر الجاهلی عروة بن الورد العبسی، فی دیوانه بشرح ابن السکیت : ٣٩ ق ١٥ ب ١١ ، وترجمته فی : معجم الشعراء الجاهلیین : ٢٢٢ و مصادره .
یعرض الشاعرُ بعشیرة زوجته التی أصابها من بنی کنانة ، واسمها سلمى ، وأنهم احتالوا علیه في مفاداتها بأن سقوه النَّسْء ـ الخمر ـ ثمّ أشهدوا علیه بالمفاداة ، مما سبب مفارقته سلمى کرهاً وحیلة منهم .
المفردات : تکتفونی : أحاطوا لیغلبونی على أمری . النشء : الخمر ، وکلُّ ما أنسأ العقل ، وکان سبباً للنسیان .
(٣) لضبط لغة (نسأ) اعتمدت المصادر اللغویة التالیة : العین ٧ : ٣٠٥ ، جمهرة اللغة ٢ : ١٠٨٦ ، تهذیب اللغة ١٣ : ٨٢ ، المحیط فی اللغة : : ٣٨٦ ، المحکم والمحیط الأعظم ٨ : ٥٤٩ ، مجمل اللغة ٢ : ٨٦٦ ، صحاح اللغة ١: ٤٣٣ ، لسان العرب ١ : ١٦٦ ، تاج العروس ١ : ٢٦٠.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
