فإن قالوا : إن الله أمرهم بذبح بقرة هذه الصفات کلها لها ، ولم یبین أول الخطاب حتى سألوا عنه وراجعوا فیه ، فبین حینئذ المراد لهم شیئاً بعد شیء ، وهذا یدل على جواز تأخیر البیان .
فإن قیل : ولم زعمتم أن الصفات المذکورة في البقرة الأولى التی أمروا بذبحها ، وما الذی تنکرون أنّهم أمروا بذبح البقرة ، أی بقرة کانت ، فلما راجعوا تغیرت المصلحة فأمروا بذبح بقرة أخرى هی : (لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ)، فلما راجعوا تغیرت المصلحة فأمروا بذبح (بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا) ، فلما راجعوا تغیّرت المصلحة فأمروا بذبح بقرة (لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا) ، وإنما یصح لکم لو کانت الصفات المذکورة کلها مرادة في البقرة الأولى؟
قلنا : هذا باطل ؛ لأن الکنایة في قوله : (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا
____________________
الفکری ومرتکزاته العَقدِیّة، والتعرض یطول فالإحالة على المصادر للتفصیل خیر . فلمصادر الخاصة انظر :
الذریعة إلى أصول الشریعة ١ : ٣٦١ ، عدة الأصول ٢ : ٤٤٩ ، ، الأمالی للمرتضى ٢ : ٣٦ و ٤٠ و ٢٢٣ ، غنیة النزوع ١ : ٣٣١ ، مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ١٦١ ، تهذیب الأصول : ١٦٥ ، نهایة الوصول إلى علم الأصول ٢ : ٤٤٠ وما بعدها ، معارج الأصول : ١٦٢ ، تمهید القواعد : ٢٣٣/ القاعدة ٨٦ ، معالم الدین : ١٥٧ ، زبدة الأصول : ١٤٥ ، ومنها إلى غیرها .
وأما العامة فهی کثیرة أیضاً منها : الإحکام في أصول الأحکام ٣ : ٤٤ ، التقریب والإرشاد :٣: ٣٨٦ ، التلخیص ٢ : ٢٠٨ ، البرهان للجوینی ١ : ١٢٨ ، المعتمد في أصول الفقه ١ : ٣٤٢ ، الإشارة في أصول الفقه : ٢٦٦ ، شرح اللمع ١ : ٤٧٣ ، المستصفى ٣ : ٦٥ ، المحصول ٣ : ١٨٧ ، منتهى الوصول : ١٤١ ، وغیرها کثیر ومن الطرفین ؛ إذ الأصولیون أغلبهم ـ بل لعل جمیعهم ـ تطرقوا لهذه المسألة في موردها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
