مَا هِيَ) لا یجوز أن تکون کنایة إلا عن البقرة التی تقدم ذکرها وأمروا بذبحها ؛ لأنه لم یجر فی الکلام ما یجوز أن تکون هذه الکنایة کنایة عنه إلا البقرة ، ویجری ذلک مجرى أن یقول أحدنا لغلامه : أعطنی تفاحة ، فیقول الغلام : م : ما هی بینها ؟ فلا یصرف أحد من العقلاء هذه الکنایة إلا إلى التفاحة المأمور باعطائه إیَّاها .
ثم قال بعد ذلک : (إِنَّهُ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةً لَا فَارِضٌ وَلَا بِکْرٌ) وقد علمنا أن الهاء في قوله : (إِنَّهُ یَقُولُ) هی کنایة عنه تعالى ؛ لأنه لم یتقدّم ما یجوز أن یکون کنایة عنه إلّا اسمه تعالى . فکذلک یجب أن یکون قوله : (إِنَّهَا) کنایة عن البقرة المتقدّم ذکرها ، وإلا فما الفرق بین الأمرین؟ وکذلک الکلام في الکنایة الثانیة والثالثة سواء .
ولا خلاف بین المفسرین أن الکنایة في الآیة من أوّلها إلى آخرها کنایة عن البقرة المأمور بها في الأوّل .
وقالت المعتزلة : إنّها کنایة عن البقرة التی تعلّق التکلیف المستقبل به (١).
ولا خلاف بین المفسرین : أن جمیع الصفات المذکورات للبقرة أعوز
____________________
(١) مصادر المعتزلة فی التفسیر مفقودة ، إلّا أنّه أشیر إلیها فی جملة من المصادر منها : عدّة الأصول للشیخ الطوسی ٢ : ٤٦٠ ، الذریعة للسید المرتضى ١ : ٣٧٠ ، تفسیر الفخر الرازی ٣ : ١٢٤ ، تفسیر اللباب ٢ : ١٦٧ ـ ١٦٨ ، المعتمد ١: ٣٥٥ ، الإحکام فی أصول الأحکام ٣ : ٣٣ ـ ٣٤ ، وفیما تقدم فی صفحة ١٩ هامش ٣ ضمن تفسیر الآیة ٧١ ما یفید من المصادر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
