أحباء الله ، ولا أنّهم من أهل الجنّة ،قطعاً، کما کانت الیهود تدعی ذلک ، بل هم مشفقون من ذنوبهم یخافون أن یُعذبوا علیها فی النار، فلهذا یشفقون من الموت ویحبّون الحیاة ؛ لیتوبوا من ذنوبهم ویُصلحوا أعمالهم ، ومن کان على یقین مما یصیر إلیه لم یؤثر الحیاة على الموت ، کما رُوی عن علی عليهالسلام أنه قال: «لا أبالی سقط الموتُ علیّ أو سقطت على الموت» (١).
وقال عليهالسلام: « اللهم سَیْمْتُهم وَسَیْمُونِی فَأَبدِلْنی بهم خَیْراً لی مِنهُم ، وأبدلهم بی شَراً منّی» (٢)
وقوله عليهالسلام: «اللهم عجل إلى الراحة ، وعجل لهم الشقوة» (٣) .
وکما روی عن عمّار (٤) أنه قال یوم صفین :
____________________
(١) جملة مشهورة معروفة لأمير المؤمنين علی بن أبی طالب عليهالسلام ، ذکرها جمع منهم : أبو الفرج الأصفهانی فی مقاتل الطالبیین : ٣٤ ، والفارسی فی الحجة للقراء السبعة : ٤١٦ ، والراغب الأصفهانی فی تفصیل النشأتین وتحصیل السعادتین : ٨٤ ، والمعتزلی المدائنی فی شرحه على نهج البلاغة ٦: ١١٧ ، والبیضاوی فی أنوار التنزیل وأسرار التأویل ١ : ٧٠ . وقد تمثل بها حفیده علی الأکبر فی عرصة کربلاء .
(٢) هذه قطعة من خطبة له عليهالسلام ذکرها جمع منهم : الثقفی فی الغارات ٢ : ٤٥٩ ، والمسعودی فی مروج الذهب : : ٣٤٩ ف ٢٠٨٥ ، والمغربی فی شرح الأخبار ٢ : ٤٢٩ ح ٧٧٩ ، والشیخ قدسسره المفید فی الفصول المختارة ( ضمن مجموعة مصنفاته) ٢ : ١٦٩ ، والسید الشریف الرضی فیما جَمَعَ فی نهج البلاغة من مختار کلامه ١ : ٥٩ قطعة من خطبة ٢٤ ، وابن عساکر فی تاریخ دمشق ١٠ : ٣٦١ ضمن ت ٩٣٦ ، والسید الحسینی فی مصادر نهج البلاغة وأسانیده ١ : ٣٨٠ .
(٣) رغم التتبع لم نعثر على مصدر لها، ویبدو انفراد الشیخ قدسسره بروایتها عن مصادره .
(٤) حلیف بنی مخزوم عمّار بن یاسر ، أبو الیقظان ، أمه سمیّة أول شهیدة على طریق الحق والإسلام ، خاطبهم النبی صلىاللهعليهوآله عندما رآهم یُعذِّبون فی الرمضاء : (صبراً آل یاسر موعدکم الجنّة) ، شهد بدراً والمشاهد مع النبی الأکرم صلىاللهعليهوآله ، وردت فی حقه روایات کثیرة منها : من عادى عماراً عاداه الله ، ومن أبغض عماراً أبغضه الله .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
