کان مفهوماً بما ظهر من الکلام .
وقال بعض أهل العربیة : تقدیره : وبالوالدین فأحسنوا، فجعل الباء التی في الوالدین من صلة الإحسان مقدمة علیه (١) .
وقال آخرون : المعنى : ألا تعبدوا إلا الله وأحسنوا بالوالدین إحساناً (٢) ، فزعموا أن الباء في (وَبِالْوَالِدَیْنِ) من صلة المحذوف ـ أعنی : مِنْ أَحْسِنوا ـ فجعلوا ذلک من کلامین .
والإحسان الذی أخذ علیهم المیثاق بأن یفعلوه إلى الوالدین : ما فُرض على أمتنا من فعل المعروف بهما، والقول الجمیل، وخفض جناح الذل رحمةً بهما، والتحنّن علیهما، والرأفة بهما، والدعاء لهما بالخیر ،وما أشبهه ممّا نَدب الله تعالى إلى الفعل بهما .
وقوله : (وَذِي الْقُرْبَىٰ) أی : وبذی القربی، أن تصلوا قرابته منهم ورحمه.
والقُرْبى مصدر على وزن فعلى من قولک : قَرَّبَ مِنِّی رَحِمٌ فُلانٍ قرابة ، وقُرْبى وقُرْباً بمعنى واحد .
(وَالْيَتَامَىٰ) : جمع یتیم، مثل أسیر وأسارى، ویدخل في الیتامى الذکور منهم والإناث .
____________________
(١) لعله ناظر ـ وکما تقدّم فی ٨٣ ـ إلى الأخفش فی معانی القرآن ١ : ٣٠٧ ـ ٣٠٩. وراجع : تفسیر جامع البیان ٢ : ١٩١ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٢٢٨ ـ ٢٢٩.
(٢) یحتمل إشارة للزجاج فی معانی القرآن وإعرابه ١ : ١٦٣ ، وراجع : الحجّة للقراء السبعة :٢ ١٢٩ تفسیر جامع البیان ٢ : ١٩١ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ٢ : ١٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
