إنه لو کان محدثاً لاقتضى أن لا یحصل إلا بـ (کُن) (١) ، والکلام في (کن) کالکلام فيه إلى أن ینتهی إلى (کن) قدیمة، وهو کلام الله القدیم، فقد أبطل ؛ لأنا بینا معنى الآیة (٢) فلا یصح ما قالوه، على أن الآیة تقتضی حدوث کلامه من حیث أخبر أنّ المکوّنات تکون عقیب (کن) لأن الفاء توجب التعقیب ، فإذا کانت الأشیاء محدثة فيما یتقدمها بوقت واحد لا یکون إلا محدثاً ، فبطل ما قالوه .
وأیضاً فإنّه قال: (وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا) ومعناه : خلق ، فبین أنه یخلق الأمر ، وقوله : ( کُن ) أمر یوجب أن یکون محدثاً (٣).
____________________
(١) متکرّرة في عدة موارد ، منها : سورة البقرة ٢ : ١١٧ ، سورة آل عمران ٣ : ٤٧ و ٥٩ ، سورة الأنعام ٦: ٧٣ ، سورة النحل ١٦ : ٤٠ ، وغیرها .
(٢) راجع : صفحة ٣٤٢ .
(٣) بحث قدم کلام الباری تعالى أو حدوثه ینسحب إلى أنه مخلوق أم قدیم . وهو بحث طویل عریض منشعب ؛ إذ لکل اتجاه عقدی رأی ودلیل . نعم ، یظهر اتفاقهم الصفات الثبوتیة مستندین غالباً على قوله تعالى : (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا) [النساء : ١٦٤] ، نعم اختلفوا في الکیفية هل هی بالألفاظ والجمل أو بالدلالات والخلقة ، ثمّ یقسمون الکلام إلى تکوینی وتشریعی ، والکلام یجرّ الکلام إلى أن تصل النوبة إلى قضیة خلق القرآن أو قدمه، وهو ما یسمى بحوادث أعوام ٢١٨ وما بعدها ، حیث جرى فيها ما جرى على المحدثین والعلماء ممن امتنع من مسایرة المأمون فيما اختاره ، فبعض أجاب وسایر ، وبعض امتنع وتحمّل المشاق والسجن والسیاط ، وعلى کل فإنّ الکلام طویل عریض ، فالإحالة على المصادر الجامعة أولى رعایة لحق الهامش وسیفه المسلّط.
راجع: معجم العناوین الکلامیة : ١١٥ ـ ١١٧ ، مدخل «کلام»، شرح المصطلحات الکلامیة : ٢٩١ ت ١٠٠٨ ، ونضیف علیهما هنا : نهج البلاغة بتحقیق السید المیلانی : ٣٢٣ ح ١٨٦ ، وشروحه مثل : نهج الصباغة ١ : ٣١٩ ، منهاج البراعة ١١ : ٥٤ ـ ١٣٦ ت ١٨٥ ، إرشاد المؤمنین ٢ : ٤١٧ ـ ٤٤٣ ، وغیرها،
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
