والوجه الآخر : أنّه علامة جعلها الله للملائکة إذا سمعوها علموا أنه أحدث أمراً .
وکلاهما حسن ، والأول أحسن وأشبه بکلام العرب وعادة الفصحاء ، ونظیره قوله: (فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) (١) .
وهو الذی اختاره البلخی والجُبّائی (٢) والرمانی وأکثر المفسرین .
وقد قیل في ذلک أقوال فاسدة لا یجوز المعوّل علیها :
منها : أن الأمر خاص في الموجودین الذین قیل لهم : (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) (٣) ومن جرى مجراهم ؛ لأنّه لا یؤمر المعدوم عندهم .
ومنها : أنه أمر للمعدوم من حیث هو الله معلوم ، فصح أن یؤمر فيکون .
ومنها : أن الآیة خاصة في الموجدات من إماتة الأحیاء وإحیاء الموتى وما جرى مجرى ذلک من الأمور.
____________________
العاقل .
المعنى : العَکْرُ : العطف ، یقال : عَکَرَ عَلَى الشیء یَعْکُر عُکُوراً : إذا عطف ورجع ، الکرور : التکرار والرجوع على الشیء بعد تجاوزه .
راجع : دیوان العجاج ١ : ٣٦٥ ق الرجزیة ١٩ ش ١٣٠ ـ ١٣١ ، وقد اختلفت في ترتیبها بما لا یضر الشاهد .
وراجع : الحجّة لأبی علی ١ : ٣٣١ و ٣٤٢ و ٢ : ٢٠٤ .
ملاحظة : أجمع من وجدته تعرض لذلک ابن الشجری في أمالیه ٢ : ٤٧ ـ ٥١ ، مجلس ٣٨.
(١) سورة فصلت ٤١ : ١١
(٢) والجبائی» أضیف النسخة المعتمدة «خ» فقط.
(٣) تقدم الکلام حولها في :٢ : ٣٩٩ ضمن الآیة ٦٥ من سورة البقرة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
