الثانی : قال ابن زید :وقتادة : کان للمسلمین التوجه بوجوههم في الصلاة حیث شاؤوا ، ثمّ نُسخ ذلک بقوله : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (١) وإنما کان النبی صلىاللهعليهوآله أولاً اختار التوجه إلى بیت المقدس ، وقد کان له أن یتوجّه إلى حیث شاء (٢) .
وقال آخرون : کان ابن عمر یُصلّی حیث توجهت به راحتله في السفر تطوّعاً. وذکر أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله کان یفعل ذلک ویتأوّل علیه الآیة (٣) .
____________________
والفرق الأخرى ، وهنا توضیح أکثر فنقول :
المُشَبَّهَةُ : أصحاب معتقد خلیط من مذاهب وآراء شتّى ، تکلموا في آیات من الذکر الحکیم بما یستفاد ظاهرها الجسمیة ، مثل : الطول والعرض ، وأثبتوا له جَل وعلا جوارح وهم متأثرون جواز لمسه ومصافحته ، ونزوله وصعوده و ... حتماً بالإسرائیلیات من الأخبار والأخذ بظواهر الآیات والروایات .
هذا ، ومن العجب بل أعجبه الخلط المتعمّد تارة من مؤلفی الفرق ویتبعهم المحققون إلا ما ندر ، وأُخرى ما یتعمده المحققون مندفعین بدوافع الحب والبغض على الرغم من الدرجة العلمیة التی یحملونها ، ولعلها دالة على الجهل ؛ إذ أین الشیعة الإمامیة الاثنا عشریة الجعفریة من هذه الخزعبلات التی تنسب إلیهم ، وهم أنصع من ضیاء الشمس أوّل شروقها ، وهنا أشیر لمصدرین یوضحان ذلک وعلیهما القیاس : الخطبة الأولى من نهج البلاغة : ٣٩ جمع السید الشریف الرضی ، وقد شرحها جمع من فطاحل الفریقین، الکافی ١ : ٥٧ کتاب التوحید وقد شرحه غیر فطاحلنا . وبهما أکتفی ؛ لأن سیف الهامش مسلّط على رقبة القلم .
وأما المصادر عن المشبهة فإضافةً لما تقدّم : معجم الفرق الإسلامیة : ٢٢٥ ، قاموس المذاهب والأدیان : ١٩٠ ، الموسوعة المیسرة ٢ : ١٠٢١ ، الفرق الإسلامیة من خلال الکشف والبیان : ١٤١ ، منتبهاً لما قلناه من الخلط والخبط فیها .
(١) مقطع متکرّر فی سورة البقرة ٢ : ١٤٤ .
(٢) اختلفت النسخ فی ضبط هذه الجملة ، ففی : «خ» المثبت ، وفی هـ : التوجه . وفی «و» : التوجه حیث شاء .
(٣) الأم ١ : ١١٨ ، مختصر المزنی : ١٣ ، المجموع ٣ : ٢٣٢ ، مسند الشافعی : ٧٤ ت
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
